
زلزال الخلايا النائمة.. كيف أحبطت دول الخليج 13 مخططا لإيران وحزب الله؟
في واحدة من أوسع العمليات الأمنية المنسقة والمتزامنة في تاريخ المنطقة، نجحت دول الخليج العربي وسوريا في توجيه ضربات استراتيجية موجعة لشبكة “الخلايا النائمة” التابعة لإيران وذراعها اللبناني “حزب الله”.
وكشفت التحقيقات والبيانات الرسمية عن تفكيك 13 تنظيما إرهابيا خلال الفترة من 3 مارس وحتى اليوم، في حصيلة تعكس حجم المخطط الإيراني الذي كان يستهدف زعزعة استقرار المنطقة من الداخل، تزامنا مع التصعيد العسكري المباشر الذي شهدته الشهور الماضية.
الإمارات: دك حصون “التنظيم السري” واختراق الاقتصاد
تصدرت دولة الإمارات العربية المتحدة المشهد الأمني بإعلان جهاز أمن الدولة، يوم الإثنين، عن تفكيك “تنظيم إرهابي سري” مدعوم من إيران، وهو الثاني من نوعه خلال شهر واحد.
وكشفت التحقيقات أن هذا التنظيم، المرتبط بأيديولوجيا “ولاية الفقيه”، كان يخطط لتنفيذ أعمال تخريبية ممنهجة تستهدف الوحدة الوطنية والمنشآت الحساسة.
ولم تقتصر أهداف الخلايا في الإمارات على العمل العسكري؛ إذ كشفت عملية أمنية سابقة في 20 مارس عن شبكة مدارة من قبل “حزب الله” تعمل تحت غطاء تجاري وهمي لاختراق الاقتصاد الوطني وتهديد الاستقرار المالي. وتأتي هذه الإنجازات في وقت ترفع فيه الدولة شعار “فخورون بالإمارات”، بعد نجاحها في تحويل تحديات الهجمات الإيرانية التي استمرت 40 يوما إلى فرص لتعزيز الجاهزية الأمنية واللحمة الوطنية.
الكويت وسوريا: إجهاض الاغتيالات وورش المتفجرات
في الكويت، سجل جهاز أمن الدولة نجاحا باهرا بإحباط 4 مخططات إرهابية كبرى، وأسفرت العمليات عن ضبط 24 مواطنا متورطين في تمويل جهات إرهابية تحت غطاء ديني.
فيما كشفت عمليات سابقة في مارس عن خلايا تتبع “حزب الله” كانت تخطط لاغتيال رموز وقيادات في الدولة واستهداف منشآت حيوية.
وعلى الجانب السوري، أعلنت وزارة الداخلية عن تفكيك خليتين مرتبطتين بـ”حزب الله” خلال أسبوع واحد.
وكشفت السلطات عن إلقاء القبض على عناصر تلقوا تدريبات تخصصية في الخارج على صناعة المتفجرات وتفخيخ العبوات، حيث تم إحباط محاولة زرع عبوة ناسفة أمام منزل شخصية دينية في منطقة باب توما بدمشق.
البحرين وقطر: تخابر وتجسس عبر المسيرات
البحرين، من جهتها، أعلنت عن تفكيك 3 خلايا إرهابية مرتبطة بالحرس الثوري وحزب الله.
واعترف المقبوض عليهم بجمع أموال وتمرير معلومات دقيقة عن المواقع الأمنية والاقتصادية للمملكة، مستغلين ستار العمل الخيري لتغطية أنشطتهم التخريبية.
أما المفاجأة، فقد تمثلت في إعلان قطر عن القبض على خليتين تعملان لصالح الحرس الثوري الإيراني. وضبطت السلطات القطرية 10 متهمين كلفوا بمهام تجسسية وجمع إحداثيات لمرافق حساسة، وتلقوا تدريبات على استخدام الطائرات المسيرة لتنفيذ أعمال تخريبية.
وتكمن المفارقة هنا في وجود هذه الخلايا داخل قطر رغم علاقاتها الوثيقة بطهران، مما بعث برسالة مفادها أن الاستراتيجية الإيرانية “لتصدير الثورة” لا تستثني حليفا أو خصما.
تحليل: لماذا الآن؟ وما هي الأهداف؟
يرى خبراء أمنيون أن تحريك هذه الخلايا في هذا التوقيت مرتبط بفشل إيران في تحقيق إصابات مباشرة عبر هجماتها بالصواريخ والمسيرات، بفضل كفاءة المنظومات الدفاعية الخليجية.
وتعتمد هذه الخلايا على استراتيجية “الكمون” بانتظار الظروف الإقليمية المواتية، وتتميز عن خلايا “الإخوان المسلمين” بارتباطها العضوي المباشر بدولة إقليمية (إيران) تعمل لحسابها كأدوات ضغط سياسي وعسكري.
ويمكن تلخيص الأهداف المشتركة لهذه الخلايا في النقاط التالية استقطاب وتجنيد الشباب عبر لقاءات سرية وبث أفكار مضللة تضرب الولاء الوطني.
والاختراق الاقتصادي عبر غطاء تجاري لغسل الأموال وتمويل الأنشطة الإرهابية، التجسس الفني القائم على جمع إحداثيات وصور للمنشآت الحيوية لاستخدامها في “بنك أهداف” حال اندلاع مواجهة شاملة، بالإضافة الاغتيالات واستهداف الرموز السياسية والدينية لزعزعة السلم المجتمعي.
التحدي القادم: نحو تنسيق أمني شامل
كشفت هذه الضربات الأمنية المتلاحقة عن يقظة استثنائية للأجهزة الاستخباراتية العربية، لكنها في الوقت ذاته دقت ناقوس الخطر حول ضرورة الانتقال من “الجهود المنفردة” إلى “التنسيق الاستخباري الشامل”.
ويقول المراقبون إن الخلايا النائمة أثبتت أنها “قنابل موقوتة” لا تؤمن بالصداقات الدبلوماسية، وأن ضمان أمن الخليج والعراق يمر حتما عبر اجتثاث هذه الأذرع من جذورها، وتعزيز الحصانة الوطنية ضد الأيديولوجيات العابرة للحدود التي تسعى لاستبدال الولاء للدولة بالولاء لـ”الولي الفقيه”.



