
ريابكوف: روسيا تبذل جهودًا نشطة لتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران
أكد نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، أن بلاده تبذل جهودًا نشطة للمساعدة في التوصل إلى حل بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل التوترات المتصاعدة بين الجانبين منذ سنوات، والتي تلقي بظلالها على الاستقرار الإقليمي والدولي.
وفي مقابلة صحفية نُشرت اليوم، قال ريابكوف إن روسيا “تواصل جهودها الرامية إلى المساعدة في البحث الحثيث عن حلول تفاوضية ضرورية”، مشددًا على أن موسكو ترى أن التوصل إلى اتفاق ممكن تمامًا، شرط أن يستند إلى قواعد القانون الدولي، ومبدأ الأمن العادل غير القابل للتجزئة، إضافة إلى تحقيق توازن مدروس في المصالح بين الأطراف.
وأوضح الدبلوماسي الروسي الكبير أن بلاده لا تسعى إلى فرض حلول أو أجندات، بل تعمل على تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف الحوار البناء، مشيرًا إلى أن “التقدم التدريجي والالتزام بالاتفاقيات المبرمة سيسهمان في تعزيز الثقة المتبادلة”، الأمر الذي يُعد، بحسب قوله، عنصرًا أساسيًا في أي تسوية طويلة الأمد.
وأضاف ريابكوف: “نأمل أن تُدرك كل من الولايات المتحدة وإيران أهمية هذا النهج، وأن تتعاملا مع المرحلة الراهنة بقدر عالٍ من المسؤولية السياسية”، مؤكدًا أن موسكو تضع نصب أعينها تحقيق استقرار دائم في المنطقة، بما يخدم مصالح الجميع ويمنع مزيدًا من التصعيد.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يتواصل فيه الجمود في المحادثات بشأن الملف النووي الإيراني، إضافة إلى استمرار العقوبات الأمريكية على طهران، في مقابل خطوات إيرانية متزايدة لتقليص التزاماتها النووية، وهو ما يثير مخاوف دولية من احتمال انهيار ما تبقى من الاتفاق النووي المبرم عام 2015.
وكانت روسيا قد لعبت دورًا محوريًا في المفاوضات التي أدت إلى التوصل إلى الاتفاق النووي الأصلي بين إيران ومجموعة 5+1، وتسعى منذ انسحاب الولايات المتحدة منه في عام 2018 إلى الحفاظ على فرص الحوار، والعمل مع الأطراف المعنية لإحياء الاتفاق أو صياغة تفاهمات جديدة تُجنب المنطقة مزيدًا من التوتر.
وتشير مواقف موسكو إلى تمسكها بخيار الدبلوماسية وتفضيلها للحلول السياسية على المواجهة، خصوصًا في ظل الأزمات العالمية المتراكمة، والتي تتطلب – بحسب ريابكوف – “تعاونًا مسؤولًا بين القوى الكبرى، بعيدًا عن منطق العقوبات والضغوط الأحادية”.
في ختام المقابلة، أعرب ريابكوف عن تفاؤله الحذر بإمكانية إحراز تقدم خلال الفترة المقبلة، إذا ما توافرت الإرادة السياسية من جميع الأطراف، مؤكدًا أن روسيا ستواصل دورها كوسيط مسؤول وشريك موثوق في أي مسار تفاوضي جاد.



