
خلافات بمفاوضات جنيف النووية بسبب تمسك إيراني بمواقفه ورفض تقديم تنازلات
كشفت الجولة الثانية من المفاوضات النووية التي عُقدت في جنيف بين الولايات المتحدة وإيران، بوساطة سلطنة عمان، عن استمرار حالة المراوغة الإيرانية ورفض طهران تقديم تنازلات واضحة بشأن برنامجها النووي المثير للجدل، رغم الضغوط الدولية المتزايدة.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الطرفين توصلا إلى تفاهم بشأن بعض القضايا، مشيراً إلى إمكانية إدراج هذه النقاط ضمن مسودة اتفاق مستقبلي. غير أن هذه التصريحات لم تتضمن أي التزام واضح من جانب طهران بتقييد أنشطتها النووية أو الاستجابة للمطالب الدولية الأساسية، ما يعكس استمرار السياسة الإيرانية القائمة على كسب الوقت دون تقديم تنازلات حقيقية.
في المقابل، أكد نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس أن المفاوضات شهدت تقدماً محدوداً في بعض الجوانب، لكنه شدد على أن طهران لا تزال ترفض الاعتراف بعدد من المبادئ الأساسية التي حددها البيت الأبيض، في مؤشر واضح على استمرار تعنت النظام الإيراني وتمسكه بمواقفه، رغم المخاوف الدولية المتزايدة من طبيعة برنامجه النووي.
وفي محاولة لتعزيز موقفها التفاوضي، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن عراقجي أجرى اتصالاً هاتفياً مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، حيث ناقش معه المرحلة المقبلة من المفاوضات. غير أن هذه الاتصالات تأتي في ظل شكوك مستمرة بشأن مدى التزام طهران بالشفافية والتعاون الكامل مع الوكالة الدولية، خاصة في ضوء سجلها السابق في تقييد عمليات التفتيش الدولية.
وأكد عراقجي أن بلاده تسعى إلى وضع “إطار عمل أولي ومتفق عليه” لمواصلة المفاوضات، في وقت يرى فيه مراقبون أن إيران تحاول إطالة أمد المحادثات لتفادي الضغوط الدولية والعقوبات، مع الاستمرار في تطوير قدراتها النووية بعيداً عن رقابة صارمة.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد المخاوف الدولية من أن تستغل طهران المسار الدبلوماسي كغطاء لمواصلة أنشطتها النووية، وسط تحذيرات من أن استمرار التعنت الإيراني قد يؤدي إلى تصعيد أكبر، ويقوض فرص التوصل إلى اتفاق يضمن منع إيران من امتلاك قدرات نووية عسكرية.



