
حمزة سواري يكتب من يعطي السلطة الحق في إزهاق روح إنسان؟
وجه السجين السياسي الأحوازي حمزة سواري رسالة مؤثرة من داخل سجن قزل حصار بمدينة كرج، سلط فيها الضوء على استمرار السلطات الإيرانية في إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام، معتبرا أن النظام الإيراني يستخدم هذه العقوبة كأداة سياسية ضد الشعوب المحتلة والمعارضين.
وجاء في رسالة سواري، التي حملت عنوان “الطريق الخاطئ للإعدام وعواقبه”، أن الإعدام لم يعد أداة عدالة، بل وسيلة قمعية لإسكات الأصوات الحرة، متسائلا:”من يعطي السلطة الحق في إزهاق روح إنسان؟”
اقرأ النص الكامل للرسالة أدناه: “الإعدام، الذي يعني إزالة الحدود بين الوجود والعدم، له تاريخ طويل في تاريخ البشرية، وقد اختفى الكثير من الناس من مسرح الزمن بهذه الطريقة… على أيدي إخوانهم من البشر.
ومع انتشار الحضارة والجهود الإنسانية لوضع حد لهذه الظاهرة المشؤومة وغير المتحضرة، ألغت أكثر من 140 دولة في العالم عقوبة الإعدام أو لم تنفذها في السنوات العشر الماضية.
ومن المحزن أن إيران ليست فقط من بين هذه الدول الـ 140، بل إنها وحدها مسؤولة عن نصف جميع عمليات الإعدام المسجلة في العالم. والأمر الأكثر حزنًا هو أنه لا يوجد أمل في وقف وتفكيك المشنقة. الإعدام لأي سبب… بغض النظر عن المسمى الذي يحمله، هو حدث مرير ومحبط. من يعطي الحكومة الحق في إزهاق روح إنسان؟ خلال فترة سجني، شهدت استدعاء العديد من أصدقائي وأقاربي لإعدامي… تجربة لم أعتد عليها أبدًا، بل مع كل وأضاف الشخص، لقد أصبح الأمر أصعب وأكثر إيلامًا بالنسبة لي. لا مكان للإعدام في العدالة. بالنسبة للمتوفى، قد يكون الإعدام نهاية العذاب النفسي والجسدي والتعذيب، ولكنه بالنسبة للناجين، فهو بداية الحزن والأسئلة التي لم تتم الإجابة عليها.
في إيران، تنقسم حياة الناجين من الإعدامات السياسية إلى فترتين: قبل وبعد. الفترة التي تسبق الإعدام هي فترة الانتظار… فترة التعذيب النفسي… فترة منع الزيارات، فترة الإذلال والمعاملة اللاإنسانية. أما الفترة التي تلي الإعدام، فهي فترة الدهشة وعدم التصديق! تجربة مريرة للغاية لا أتمنى لأسوأ أعدائي أن يمروا بها.
ما زلت أسمع صوت ابن أخي الصغير عمر بعد إعدام أخي، يسألني بصوت منخفض حتى لا يفهم أحد: “عمي… أين أبي؟” طفلٌ فقد أباه بالأمس فقط… طفلٌ لا يزال يجهل أين ذهب أبوه ولماذا؟ عندما سألتني والدة زامل المُحطّمة – التي لا تفهم إلا قليلاً في المعادلات السياسية وألعاب السلطة القذرة، ولا تقبل أي أعذار أو مبررات لتصفية ابنها – عن ابنها، لم أجد الكلمات المناسبة للرد. هنا، تُجسّد طريقة معاملة الناجين من الإعدام انتقام الحكومة الوحشي الذي لا ينتهي.
خلال فترة سجني، شهدتُ من قريبٍ وبعيد معاناة الآباء والأمهات الذين لم يذق طعم فقدان طفلهم مرارة الفقد. شهدتُ معاناة الناجين الذين حُرموا من رؤية جثث أحبائهم هامدةً، ولا يعرفون مكان دفنهم. شهدتُ معاناة الناجين الذين لا يملكون الحق في الحداد، ولا تُمنح لهم فرصة الحزن. شهدتُ انتقام الحكومة اللاإنساني.
انتقامٌ يُظهر عمق كراهية المُبيدين، ولا مبرر أخلاقي أو قانوني له، ويُظهر فقط هيمنة الحكومة على مصير السياسيين. السجناء… حتى بعد الموت… من يعطي الحكومة الحق في إزهاق روح إنسان؟ يا نصلك، كرمحٍ للظلم، فليذهب هذا الحد الطويل أسلافك. لقد مضى سرج الخان، ويجب أن تمر قافلتكم أيضًا. هذا دور من لا يستحقونك، فليذهب دورك أيضًا.
نقلا عن سيف الفرغاني- موقع تافانا



