
جفاف هور العظيم أزمة بيئة تهدد الاستقرار الاجتماعي في الأحواز
تواجه منطقة هور العظيم، الممتدة بين الحدود العراقية والأحواز، كارثة بيئية متفاقمة مع جفاف نحو 99% من الجزء العراقي من الأراضي الرطبة، واندلاع أكثر من 33 ألف حريق منذ مارس الماضي.
ومع تدهور الوضع البيئي بشكل غير مسبوق، يحذر الخبراء من عواقب صحية واقتصادية خطيرة قد تؤثر على آلاف السكان في المنطقة.
وفي تصريحات لمسؤولي دائرة حماية البيئة في الاحواز، تبين أن الحرائق المستمرة في هور العظيم ناتجة بشكل رئيسي عن نقص المياه وسوء إدارة الموارد المائية على جانبي الحدود، حيث تم تسجيل اشتعال في 33 ألف نقطة داخل الأراضي الرطبة الجافة، والتي كانت سابقًا موطنًا غنيًا بالأنواع البيئية.
وتشير الإحصائيات إلى أن مساحة الأراضي المحترقة ارتفعت من 18 ألف هكتار عام 2018 إلى حوالي 25 ألف هكتار حاليًا. ونتيجة لذلك، يتحول هواء المنطقة إلى مزيج سام من الدخان والرماد، ينقل مع الرياح إلى مدن وقرى في غرب الأحواز وأحيانًا إلى مناطق عراقية مجاورة.
الآثار الصحية للأزمة بدأت بالظهور بوضوح، إذ يعاني سكان المناطق المحيطة من ضيق تنفس، سعال مزمن، وانخفاض جودة الهواء. وتسبب هذه الظروف الصعبة في تراجع الإنتاج الزراعي والثروة الحيوانية، ما يؤدي إلى تدهور مستوى المعيشة وارتفاع معدلات الهجرة من القرى المتضررة.
ويرجع الخبراء السبب الرئيسي إلى غياب التنسيق بين العراق والأحواز بشأن تقاسم المياه، إلى جانب ضعف البنية التحتية البيئية وعدم وجود استراتيجية لإعادة إحياء الأراضي الرطبة. ويقول مسؤولو البيئة إنه “ما لم يتم تحويل المياه من العراق أو حدوث هطولات مطرية كافية، فلن يتحسن الوضع”.
كما يرى الخبراء ان الأزمة في هور العظيم لا تقف عند حدود الخطر البيئي، بل تمثل تهديدًا استراتيجيًا شاملًا، حيث قد تؤدي إلى تفكك النسيج الاجتماعي المحلي، وهجرة جماعية، وزيادة معدلات الفقر، بالإضافة إلى توترات بين الجانبين الأحوازي والعراقي
ويطالب ناشطون بيئيون وخبراء بضرورة تدخل حكومي عاجل، وتعاون إقليمي فعال لإعادة الحياة إلى هور العظيم، عبر إطلاق المياه المخزنة، وإنشاء مشاريع للترطيب، وإطفاء الحرائق المتكررة، والعمل على حماية المجتمعات المتضررة.



