أخبار الأحوازأهم الأخبار

جفاف نهر السبلة بالكامل… كارثة بيئية جديدة تهدد الأحواز “فيديو”

شهدت منطقة سهل ميسان في الأحواز كارثة بيئية جديدة، بعد جفاف نهر السبلة (سابل) — أحد أهم روافد نهر الكرخة — تمامًا، في مشهد يعكس حجم التدهور البيئي المتسارع نتيجة استمرار سياسات الاحتلال الإيراني في نقل مياه الأنهار الأحوازية إلى العمق الفارسي.

نهر حيوي يتحول إلى مجرى جاف

يُعد نهر السبلة، الذي يتدفق شمال مدينة الخفاجية ويتجه جنوبًا شرقًا نحو نهر أروند، مصدرًا أساسيًا للمياه لعشرات القرى الأحوازية الهامشية.

وتعتمد عليه مناطق واسعة في سهل ميسان لزراعة الأرز، وري بساتين النخيل، وتربية الماشية، إضافة إلى استخداماته اليومية في الشرب والاستهلاك المنزلي.

وبحسب مصادر محلية، فإن أكثر من ألف أسرة تواجه اليوم تهديدًا مباشرًا لأمنها الغذائي والاقتصادي بعد توقف النهر بالكامل عن الجريان.

جفاف “متعمد” وسياسات ممنهجة

تشير شهادات وشكاوى واسعة إلى أن الجفاف ليس طبيعيًا، بل ناجم عن سياسات إدارة المياه التي تتبعها سلطات الاحتلال الإيراني، وعلى رأسها بناء سدود ضخمة مثل سد الكرخة وسدود كارون 3 و4 وكوتوند، ومشاريع نقل المياه إلى محافظات فارسية مثل أصفهان ويزد، وتقليص التدفق المائي المتجه إلى السهول الأحوازية.

ويؤكد خبراء بيئيون — منهم الباحث في إدارة الأراضي الرطبة علي أرفاهي — أن هذه السياسات هي العامل الأكثر تأثيرًا في تفاقم الجفاف وتحويل مناطق زراعية كاملة إلى أرض عطشى.

آثار كارثية على الزراعة والمجتمعات المحلية

أدى جفاف نهر السبلة إلى شلل شبه كامل في النشاط الزراعي في سهل ميسان، نفوق الماشية ونقص مياه الشرب في القرى المحيطة، ونزوح قسري لعدد من الأسر التي فقدت مصدر رزقها.

وتشير منشورات تداولها ناشطون على منصة X إلى أن “التجفيف المتعمد” أصبح سياسة مستمرة، ونُشرت مقاطع تُظهر قاع النهر متشقّقًا بعدما كان شريان حياة للمنطقة.

أزمة تتكرر… وذكريات احتجاجات 2021

ليست هذه المرة الأولى التي يتحول فيها نهر أحوازي إلى مجرى جاف، فقد سبق أن أدى جفاف نهر الكرخة والهور العظيم عام 2021 إلى احتجاجات واسعة في الخفاجية والأخواز، قوبلت آنذاك بالاعتقالات والعنف.

تحول الهور العظيم — الذي كان يُعرف بأنه من أجمل النظم البيئية في الشرق الأوسط — إلى شبه صحراء.

يؤكد خبراء البيئة أن استمرار جفاف روافد الكرخة، وعلى رأسها نهر السبلة، يعني انزلاق الأحواز نحو أزمة وجودية تهدد الأمن المائي والزراعي والصحي خلال السنوات المقبلة، ما لم يتم وقف مشاريع التحويل وإعادة توزيع المياه بشكل عادل يشمل سكان المنطقة الأصليين.

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى