أخبار الأحوازأهم الأخبارتقارير

جزيرة خرج.. لؤلؤة الأحواز المسروقة في الخليج العربي

تعد قضية الأحواز العربية من القضايا المنسية في ضمير الأمة العربية، رغم أنها تمثل واحدة من أعقد حالات الاحتلال والإلغاء الثقافي والهوياتي في التاريخ المعاصر.

ففي عام 1925م، أسقط الشاه رضا بهلوي دولة الأحواز العربية بقيادة الأمير الشيخ خزعل الكعبي، وضمها بالقوة إلى الدولة الإيرانية وبمؤامرة من بريطانيا، لتبدأ بذلك مرحلة جديدة من التهميش والاستغلال الممنهج لهذه الأرض العربية الغنية بثرواتها وتاريخها.

وتمتد الأحواز المحتلة على مساحة شاسعة تطل على الخليج العربي، وتعيش في هذه المنطقة أغلبية عربية تقدر بعشرات الملايين من البشر، يرتبطون بلغتهم وتراثهم وهويتهم العربية الأصيلة، رغم عقود من سياسات الإيرانية القسرية التي حاولت طمس هذه الهوية وإذابتها.

ومن أبرز معالم هذه المنطقة المحتلة جزيرة خرج العربية، التي سرق منها الاسم كما سرقت ثرواتها، لتبقى رمزا صارخا على التناقض بين عظمة الثروة وبؤس أبنائها.

واسمها الأصيل العربي هو خرج ، وهو اسم عربي توارثه أبناؤها جيلا بعد جيل، قبل أن تعيد السلطات الإيرانية تسميتها بـ خارك تماشيا مع سياستها الممنهجة في طمس الأسماء العربية وتفريسها.

وهذه السياسة لم تقتصر على جزيرة خرج وحدها، بل شملت مئات المدن والقرى والأنهار والجبال التي كانت تحمل أسماء عربية أصيلة في أرجاء الأحواز كلها.

الموقع الجغرافي والتسمية

تقع جزيرة خرج في قلب الخليج العربي، على بعد نحو خمسة وعشرين كيلومترا من الساحل الجنوبي الغربي لإيران، في منتصف الطريق بين الشواطئ الإيرانية وشبه الجزيرة العربية.

وتبلغ مساحتها نحو عشرين كيلومترا مربعا فقط، غير أن ما تختزنه من أهمية اقتصادية واستراتيجية يجعلها من أصغر الجزر المؤثرة في الاقتصاد العالمي.

وتقع جزيرة خرج على بعد نحو 25 كيلومترا من الساحل الاحوازي، شمال غربي مضيق هرمز، في مياه عميقة بما يكفي لتمكين رسو ناقلات النفط ⁠التي لا تسمح لها ضخامتها من ‌الاقتراب من المياه الضحلة لساحل البر الرئيسي.

وتقع جزيرة خرج على مسافة تقارب 55 كيلومترا شمال شرقي ميناء أبوشهر الأحوازي، وتبعد نحو 15 ميلا بحريا عن البر الرئيسي للأحواز، وتنتمي إلى الجزر المرجانية في الخليج العربي، مما يمنحها طبيعة جيولوجية مميزة.

 

الأهمية النفطية الاستراتيجية

تستمد جزيرة خرج أهميتها الفائقة من كونها المحطة النفطية الرئيسية لطهران، بل هي الشريان الذي تنبض به الحياة الاقتصادية للدولة الإيرانية. فعبر منشآتها النفطية الضخمة تمر ما يزيد على تسعين بالمئة من صادرات النفط الأحوازي الواقع تحت سيطرة طهران إلى الأسواق العالمية، مما يجعلها عصب الاقتصاد لدوة الاحتلال الإيراني الذي لا يمكن الاستغناء عنه.

 

تضم الجزيرة منظومة متكاملة من المنشآت النفطية تشمل خزانات تخزين عملاقة تستوعب ملايين البراميل، وأرصفة بحرية متطورة قادرة على استقبال ناقلات النفط العملاقة، فضلا عن شبكات أنابيب تربطها بحقول النفط الرئيسية في البر الأحوازي.

جزيرة خارك التي تعالج 90% من صادرات إيران النفطية، باتت وفق ما كشفه موقع أكسيوس نقلا عن مسؤولين في الإدارة الأمريكية موضع نقاش جدي لا مجرد تخطيط للطوارئ، في مؤشر على أن الحرب تقترب من لحظة فارقة قد تحولها من صراع إقليمي محدود إلى كارثة اقتصادية عالمية شاملة.

 

وقد جعلها هذا الموقع المحوري هدفا استراتيجيا بالغ الأهمية خلال الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات، حين تعرضت لقصف متكرر حاول تعطيل شريان النفط الأحوازي الواقع تحت سيطرة الاحتلال الإيراني.

ويقدر الخبراء الاقتصاديون أن توقف العمليات النفطية في جزيرة خرج لأسبوع واحد فقط كفيل بشل اقتصاد طهران وإيقاع خسائر فادحة لا يمكن تعويضها في المدى القصير، مما يؤكد المكانة الفريدة التي تحتلها هذه الجزيرة الصغيرة في منظومة الاقتصاد الإيراني.

 

السكان والتركيبة البشرية

يبلغ عدد سكان جزيرة خرج نحو عشرة آلاف نسمة، غالبيتهم العظمى من أبناء القبائل والعائلات العربية التي سكنت الجزيرة منذ أمد بعيد.

ويعيش هؤلاء السكان في ظل تناقض مؤلم؛ إذ تجري تحت أقدامهم أنهار النفط وتدار أمامهم الصفقات بالمليارات، بينما يرزحون في فقر وتهميش وإقصاء عن المناصب الإدارية والوظائف ذات القيمة في المنشآت التي تقوم على أرضهم.

ويضاف إلى ذلك أنهم يجدون أنفسهم مهمشين في ظل سياسات التهجير والاستيطان التي تتبعها السلطات الإيرانية، والتي تهدف إلى تغيير الطابع الديموغرافي للمنطقة

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى