أهم الأخبارتقارير

تقرير 2026: كيف يستخدم الحرس الثوري العملات المشفرة لتمويل المليشيات

في ظل التصعيد العسكري والدبلوماسي المحتدم، كشفت تقارير تقنية واستخباراتية لعام 2026 عن تحول جذري في استراتيجية النظام الإيراني، حيث باتت العملات المشفرة هي الشريان الخفي الذي يغذي شبكة الوكلاء الإقليميين (محور المقاومة) للالتفاف على “الخنق المالي” الدولي.

اقتصاد “البلوك تشين” الموازي: 3 مليارات دولار لتمويل الوكلاء
وفقا لتقرير Chainalysis لعام 2026، سجلت المعاملات الرقمية المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس قفزة هائلة بنسبة 162%، حيث بلغت قيمة التحويلات عبر عناوين مشفرة مرتبطة بالنظام أكثر من 3 مليارات دولار خلال عام 2025 وحده.

لم تعد هذه العملات مجرد أداة استثمارية، بل تحولت إلى “نظام مصرفي بديل” عابر للحدود، تستخدم مئات الملايين من الدولارات تم تحويلها إلى حزب الله اللبناني وحماس عبر عملات مستقرة مثل (USDT) على شبكة “ترون”، لصعوبة تتبعها وسرعة تنفيذها.

كما رصدت تقارير استخباراتية استخدام جماعة الحوثي في اليمن للمحافظ الرقمية لشراء قطع طائرات مسيرة ومعدات عسكرية بعيدا عن الرقابة المصرفية التقليدية.

أيضا تستخدم إيران وسطاء ومنصات تداول غير مرخصة لبيع النفط الخاضع للعقوبات مقابل عملات مشفرة، مما يوفر لها سيولة نقدية فورية بالدولار الرقمي.

ولم تقف واشنطن وتل أبيب مكتوفة الأيدي؛ ففي مطلع عام 2026، أطلقت وزارة الخزانة الأمريكية (OFAC) سلسلة عقوبات وصفت بأنها “الأعنف رقميا”، شملت إدراج منصتي Zedcex وZedxion (المسجلتين في المملكة المتحدة) على القائمة السوداء بتهمة تسهيل معاملات بمليار دولار للحرس الثوري.

وفي أبريل 2026، وبالتعاون مع شركة “تيتدر” (Tether)، تم تجميد 344 مليون دولار من العملة المستقرة كانت مرتبطة بعناوين البنك المركزي الإيراني.

وإعادة فرض العقوبات على رجل الأعمال بابك زنجاني، الذي وصف بأنه أطلق سراحه من السجن خصيصا لإدارة شبكات غسيل الأموال الرقمية للنظام.

انعكاسات الداخل: تعدين “الحرس” يطفئ أنوار الأحواز
بينما يحقق النظام مكاسب رقمية لتمويل حروبه الخارجية، يدفع المواطن في الداخل، وتحديدا في الاحواز الثمن باهظا حيث استنزفت مزارع تعدين العملات المشفرة التابعة للحرس الثوري، والتي تستهلك كميات هائلة من الطاقة المدعومة، الشبكة القومية، مما أدى لانقطاعات متكررة في التيار عن القرى والمصانع في كارون وزاهدان.

و بعد الضربات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية في فبراير 2026 التي استهدفت البنية التحتية للطاقة، فقدت إيران 77% من قدرتها على تعدين البتكوين، حيث انخفض إنتاجها من 9 إلى 2 “إكساهانش”، مما أصاب هذا المورد المالي بالشلل.

إن الاعتماد الإيراني المفرط على العملات المشفرة خلق حالة من “الفساد الهيكلي الرقمي”؛ حيث تذهب الأرباح مباشرة لميزانية “فيلق القدس” والعمليات الخارجية، بينما يعاني الاقتصاد المحلي من تضخم مفرط وانهيار في قيمة الريال.
ورغم أن “اللامركزية” وفرت لإيران متنفسا لسنوات، إلا أن التنسيق الدولي الجديد بين شركات التقنية والحكومات بدأ يضيق الخناق على “المحافظ السوداء” طهران، محولا التقنية من أداة نجاة إلى مصيدة للتعقب المالي.

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى