
تقرير حقوقي: مئات السجناء في سجن شيبان بالأحواز يواجهون “التعذيب الأبيض”
كشف المركز الإيراني لحقوق الإنسان في تقرير حديث صدر مؤخرا، عن تدهور كارثي في الأوضاع الإنسانية داخل سجن شيبان التابع للاحتلال الإيراني بالأحواز، حيث يحتجز مئات السجناء، لا سيما المعتقلين السياسيين ونشطاء المجتمع المدني من الأحوازيين، في ظروف وصفتها المنظمات الحقوقية بـ “غير الآدمية”.
الاكتظاظ وانعدام الخصوصية
وتشير البيانات إلى أن السجن يعاني من اكتظاظ شديد تجاوز الطاقة الاستيعابية بمراحل؛ فعلى سبيل المثال، يضم الجناح السياسي (رقم 5) ما بين 113 و125 سجينا، رغم أن سعته الرسمية لا تتجاوز 100 شخص.
وتجبر الغرف الصغيرة، التي لا تزيد مساحتها عن 20 مترا مربعا والمصممة لـ 12 شخصا، على استيعاب أكثر من 20 نزيلا، مما يحرم السجناء من أدنى معايير الراحة أو الخصوصية.
أزمة المياه والتعذيب الأبيض
تؤكد التقارير الواردة من داخل السجن انتشار الأمراض الجلدية والمعوية نتيجة النقص الحاد في المياه، حيث تقطع المياه عن المرافق الصحية وأماكن الاستحمام لساعات طويلة تمتد من الصباح حتى المساء.
ويضاف إلى ذلك سوء التغذية وانعدام التهوية والإضاءة الطبيعية، وهي ظروف تصنفها المنظمات الدولية ضمن إطار “التعذيب الأبيض” الذي يهدف إلى تحطيم إرادة السجناء نفسيا وجسديا.
غياب العدالة والحرمان الطبي
على الصعيد القضائي، يعاني المحتجزون من حالة “عدم استقرار” قانوني، حيث يظل الكثير منهم قيد الاحتجاز لشهور دون صدور أحكام نهائية أو وصول كاف للمحامين.
كما رصدت المنظمات الحقوقية، مثل منظمة “كارون”، تعمد إدارة السجن عدم فصل السجناء السياسيين عن مرتكبي الجرائم الخطيرة، فضلا عن الحرمان الممنهج من الرعاية الطبية اللازمة.
تأتي هذه الانتهاكات في سياق أوسع لانتقادات دولية توجهها منظمة العفو الدولية والمقررون الأمميون لإيران، لعدم التزامها بـ “قواعد نيلسون مانديلا” لمعاملة السجناء.
وبينما ترفض طهران هذه التقارير وتصفها بـ “الدعاية”، تواصل عائلات السجناء والمنشآت الحقوقية المستقلة دق ناقوس الخطر، مطالبة بفتح السجون أمام منظمات حقوق الإنسان لوقف النزيف الإنساني في سجن شيبان وسجون الأحواز الأخرى.



