
تقرير بريطاني: إيران قد تُعدم أكثر من 100 معتقل بتهمة التجسس لإسرائيل
كشفت صحيفة “صنداي تايمز” البريطانية، اليوم الأحد، عن مخاوف متصاعدة من احتمال تنفيذ السلطات الإيرانية عمليات إعدام جماعية قد تطال أكثر من 100 معتقل، بتهم تتعلق بالتجسس لصالح إسرائيل، وذلك في أعقاب الهجوم الإسرائيلي على سجن “إيفين” الشهير في 23 يونيو، خلال الحرب التي استمرت 12 يوما بين الطرفين.
ووفقا للتقرير، تستخدم طهران الهجوم كذريعة لتكثيف حملة القمع ضد السجناء السياسيين، وخاصة النساء، وسط تحذيرات من محامين وحقوقيين بأن القضاء الإيراني يسير “بروح انتقامية”، يصادق على أحكام الإعدام بسرعة غير معهودة ودون اتباع الإجراءات القانونية.
الصحيفة نقلت شهادة مطهره غونهاي، طالبة طب أسنان تبلغ من العمر 28 عاما، اعتقلت قبل عشرة أيام من الهجوم بسبب انتقادها للنظام. وأفادت بأنها نقلت خلال القصف الإسرائيلي إلى “منزل آمن” تابع لوزارة الاستخبارات، حيث لا تسجل أسماؤها رسميا ولا تخضع لأي إطار قانوني. وأكدت أن أحد المحققين هددها بالاغتصاب والقتل، مشيرة إلى أن عشرات السجينات نقلن معها من سجن “إيفين” إلى سجن “قرتشك” السيئ السمعة.
وأوضحت الصحيفة أنها تأكدت من مصادر مستقلة أن حراس سجن “إيفين” تلقوا تحذيرا مسبقا بالهجوم وغادر بعضهم المكان، فيما ترك السجناء لمصيرهم، ما أسفر عن مقتل 71 شخصا بينهم سجناء وموظفون وسكان مجاورون، وفق ما أعلنته السلطة القضائية الإيرانية.
وبحسب “صنداي تايمز”, فإن النظام الإيراني يسعى لاستغلال الغضب الشعبي بعد الهجوم الإسرائيلي لمضاعفة عمليات القمع، وسط مخاوف من أن يعدم أكثر من 100 شخص بتهم “ملفقة” بالتجسس لصالح الموساد، بينما يفتقر المعتقلون لأي ضمان لمحاكمات عادلة.
ونقلت الصحيفة عن محام من طهران قوله: “بعض المعتقلين كانوا موقوفين أساسا بسبب مشاركتهم في احتجاجات، لكنهم اليوم يحاكمون بتهم تجسس بنيت على اعترافات انتزعت تحت التعذيب”، مضيفا أن “القضاء يتعامل بمنطق الثأر”.
وبعد الهجوم على سجن “إيفين”، تم نقل 61 سجينة سياسية إلى سجن “قرتشك”، المعروف بسوء ظروفه، حيث يحتجز 65 سجينة في خمس غرف صغيرة، تفتقر للمياه النظيفة والمرافق الصحية. وذكرت إحدى السجينات أنهن فقدن حق العمل داخل السجن، وأصبحن يعتمدن فقط على الطعام المقدم، المقتصر غالبا على الأرز الأبيض.
وفي 9 أغسطس، أعلن المتحدث باسم السلطة القضائية اعتقال 20 شخصا بتهمة العمل لصالح إسرائيل، واصفا إياهم بأنهم “عناصر تجسس وداعمين للموساد”، من دون الكشف عن أسمائهم أو أماكن احتجازهم، ما يزيد من القلق حول طبيعة هذه التهم وظروف التحقيقات.
وتشير الصحيفة إلى أن سجن “إيفين” أصبح رمزا دوليا لانتهاكات النظام الإيراني، وقد احتجز فيه العديد من النشطاء والسياسيين البارزين، من بينهم نازنين زاغري-راتكليف الحاصلة على الجنسية البريطانية، والحائزة على نوبل للسلام نرجس محمدي. ويصفه المعارضون بأنه “جامعة إيفين”، حيث يواصل المعتقلون أنشطتهم الفكرية والسياسية رغم القمع.
ويأتي هذا التقرير في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الدولية لإيران بسبب سجلها الحقوقي، بينما تخشى منظمات حقوقية من أن تصاعد التوتر مع إسرائيل يستخدم ذريعة لإحكام قبضة النظام على الداخل، وتصفية المعارضين بتهم أمنية ملفقة.



