
تقرير: الاستخبارات الأمريكية تشكك في جدية إيران وترامب يتوعد بـ “الجحيم”
شهدت أروقة صنع القرار في العاصمة الأمريكية واشنطن حالة من الانقسام الحاد والتباين في تقديرات الموقف الاستخباراتي والسياسي بشأن مدى جدية واستعداد طهران لتقديم تنازلات نووية جوهرية، في الوقت الذي يدافع فيه الرئيس دونالد ترامب عن استراتيجيته الراهنة لإرساء معادلة تهدئة شاملة في الشرق الأوسط من بوابة قمة مجموعة السبع (G7) المنعقدة في منتجع إيفيان بفرنسا.
ونقل موقع “أكسيوس” الأمريكي عن مصادر مطلعة أن مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، جون راتكليف، شكك علنا في النوايا الإيرانية؛ حيث أبلغ الرئيس ترامب وكبار مسؤولي الأمن القومي بأن المعلومات الاستخباراتية المتوفرة لدى الوكالة تثير “شكوكا جدية” بشأن التزام إيران الفعلي بتعهداتها في المفاوضات الجارية.
وأشار راتكليف إلى وجود تباين وفجوة واضحة ومقلقة بين ما يدور في المحادثات والاتصالات الداخلية للمسؤولين الإيرانيين، وما ينقلونه للوسطاء الدوليين وللجانب الأمريكي في الغرف المغلقة.
صراع الأجنحة داخل الإدارة الأمريكية
وبحسب المصادر، فقد امتد الخلاف إلى أعضاء الحكومة؛ حيث أعرب وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، عن تحفظات صارمة ومخاوف أمنية بالغة خلال المناقشات المغلقة المحيطة بصياغة الاتفاق.
وفي المقابل، يقود الجناح الدبلوماسي للإدارة برئاسة نائب الرئيس جيه دي فانس، والمبعوثين الخاصين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، جبهة داعمة بقوة للمضي قدما في مسار الاتفاق الإقليمي كخيار استراتيجي لإنهاء الحرب.
وتعتمد البنود النووية الحالية للمذكرة على صياغة اتفاق أكثر تفصيلا وعمقا خلال مهلة زمنية حددت بـ 60 يوما. ومن المقرر أن يلتقي الوفد الأمريكي الفاعل (فانس، ويتكوف، وكوشنر) يوم الجمعة المقبل برئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، بحضور وسطاء بارزين من باكستان وقطر لبحث تفاصيل المرحلة التالية.
وتنص التفاهمات الحالية على مصفوفة التزامات متبادلة، تشمل التزام إيران الكامل بالحفاظ على الوضع القائم لبرنامجها دون تصعيد أو زيادة نسب التخصيب طيلة فترة التفاوض.
وامتناع واشنطن عن فرض أي عقوبات اقتصادية جديدة، أو نشر قوات عسكرية إضافية في المنطقة، وإعادة فتح مضيق هرمز تدريجيا وضمان المرور الآمن للسفن التجارية لمدة 60 يوما بلا رسوم، مقابل رفع واشنطن حصارها البحري بالكامل خلال 30 يوما.
ترامب يهاجم إرث أوباما ويحدد الخطوط الحمراء
وعلى الجانب الآخر من الأطلسي، وفي منتجع إيفيان بفرنسا، شن الرئيس دونالد ترامب هجوما حادا جديدا على الدبلوماسية الإقليمية السابقة لإدارات الحزب الديمقراطي، واصفا الاتفاق النووي الذي أبرم في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما عام 2015 بأنه “من أغبى الاتفاقات التي رأيتها على الإطلاق في حياتي”. وأكد ترامب أن طهران كانت ستمتلك سلاحا نوويا “قبل خمس سنوات من الآن” لو لم يقدم شخصيا على خطوة الانسحاب التاريخية من ذلك الإطار خلال ولايته الرئاسية الأولى.
وكان الاتفاق النووي الأصلي قد حد من طموحات طهران الذرية مقابل تخفيف العقوبات، لكن ترامب اعتبره معيبا بشكل قاتل، قائلا: “كان الإيرانيون سيلحقون ضررا هائلا بالعالم لو لم نلغ ذلك التفاهم؛ لقد كان طريقا ممهدا للوصول إلى القنبلة، وأغبى صفقة شهدتها باستثناء اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (نافتا)”.
“الخط الأحمر الذري” وعواقب خرق التهدئة
وتأمل الرئيس الأمريكي في الإنجازات التي حققتها استراتيجيته العسكرية والسياسية الأخيرة، مشددا على أن صياغة السلام الراهنة تضع حدا نهائيا للمخاوف الدولية.
وأضاف ترامب بلهجة حاسمة: “الشيء الوحيد الذي يهمني حقا هو ألا تمتلك إيران سلاحا نوويا أبدا، والمسودة الحالية لإطار إنهاء الحرب تضمن ذلك بوضوح تام؛ لن يقوموا بتطويره، ولن يشتروه، ولن يجرؤوا على فعل أي شيء به. وإذا فعلوا ذلك، فسيواجهون عواقب لا تصدق، وسينزل الجحيم عليهم”.
وأوضح أن هذا الهاجس الأمني الصارم كان دافعه الأساسي للمشاركة الشخصية في المفاوضات والموافقة على التوقيع؛ حيث ضغط لفرض بند يحظر على طهران شراء الأسلحة والتقنيات الحساسة.
وفي سياق متصل، نفى ترامب تبني واشنطن استراتيجية رسمية تهدف إلى تغيير النظام في إيران بالقوة، مستدركا بأن مقتل العديد من القادة العسكريين البارزين في الضربات الأخيرة يعني أن تغييرا بنيويا قد حدث بالفعل على أرض الواقع.
وتابع: “أنا لا أؤمن بتغيير الأنظمة، لقد شاهدت تلك السياسات لسنوات طويلة وهي لا تنجح أبدا وتخلف الفوضى”، مذكرا بأنه أبلغ الإيرانيين مع بداية المواجهات بأن “يستولوا على حكومتهم” كونها شأنا يخصهم وحدهم.
ملف اليورانيوم و”الرغبة النفسية” لواشنطن
وفيما يتعلق بمخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، والذي أشار نائب الرئيس جيه دي فانس سابقا إلى أن خطة السلام تتضمن التزاما أمريكيا بمساعدة طهران على إزالته والتخلص منه، كشف ترامب عن تفاصيل ميدانية جديدة قائلا: “سنذهب إلى هناك لنحصل عليه؛ الحصول عليه أمر بالغ الأهمية لأننا والصين فقط من يمتلك المعدات والتقنيات اللازمة للوصول إليه بعد أن انهار الجبل بالكامل من الأعلى جراء العمليات الأخيرة، وكاميراتنا مثبتة عليه حاليا للرقابة اللصيقة”.
تصريح لافت للرئيس الأمريكي: اختتم ترامب حديثه بالتطرق إلى الدوافع غير المعلنة وراء الإصرار على نقل المخزون، قائلا بوضوح: “قد يتساءل البعض: لماذا ترهق نفسك للحصول على هذا المخزون ونقله وهو لا يمتلك في حد ذاته قيمة مادية أو اقتصادية كبيرة؟ الإجابة هي أنني أعتقد أننا نريد الحصول عليه ونقله إلى الولايات المتحدة لدافع ورغبة نفسية بالدرجة الأولى، لتأكيد السيطرة وضمان الأمن”.



