
تصعيد غير مسبوق.. أحكام إعدام وسجون ومحاكمات سرية تطال النشطاء الأحوازيين
تشهد الأحواز موجة جديدة من التصعيد الأمني والقضائي مع تثبيت أحكام إعدام وسجن بحق عدد من النشطاء والمواطنين الأحوازيين، وفقاً لما وثقته المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان، التي حذرت من تدهور خطير في أوضاع حقوق الإنسان واستغلال التوترات الإقليمية لتسريع وتيرة القمع.
وأكدت المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان أن الإجراءات القضائية والأمنية الإيرانية بحق النشطاء والمواطنين الأحوازيين تشهد تصاعداً ملحوظاً، وسط اتهامات للسلطات باستغلال الأوضاع الإقليمية المتوترة لتشديد القبضة الأمنية وتوسيع دائرة الملاحقات السياسية.
وفي أحدث هذه التطورات، كشفت المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان عن مصادقة قضاء الاحتلال على أحكام الإعدام الصادرة بحق ثلاثة معتقلين سياسيين أحوازيين محتجزين في سجن شيبان بمدينة الأحواز، وهم المعلم والناشط الثقافي عليرضا مرداسي، إلى جانب مسعود جامعي وفرشاد اعتمادي فر.
وأوضحت المنظمة أن تثبيت حكم الإعدام بحق مرداسي على وجه الخصوص أثار موجة استنكار واسعة في الأوساط التعليمية والثقافية، نظراً لكونه من العاملين في القطاع التربوي ومن الشخصيات المعروفة بنشاطها الثقافي. وكان قضاء الاحتلال قد أصدر بحقه سابقاً حكماً بالإعدام مرتين إضافة إلى السجن لمدة عام، استناداً إلى اتهامات من بينها “الإفساد في الأرض” و”العضوية في جماعات مناهضة للنظام” و”الدعاية ضد النظام”.
وترى المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان أن هذه الأحكام تعكس استمرار اعتماد سلطات الاحتلال الإيرانية على محاكمات سياسية تفتقر إلى معايير العدالة والشفافية، مشيرة إلى أن المعتقلين حرموا من الضمانات القانونية الأساسية ومن فرص الدفاع المستقل، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية للتدخل من أجل وقف تنفيذ الأحكام.
وفي سياق متصل، أعربت المنظمة عن مخاوف جديدة بشأن مصير أربعة مواطنين أحوازيين اعتقلتهم الأجهزة الأمنية الإيرانية خلال شهر مارس الماضي، بالتزامن مع أجواء التصعيد العسكري في المنطقة.
ووفقاً لمعلومات وثقتها المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان، فإن ثلاثة من المعتقلين هم بهادر الزرقاني، ومنصور الناصري، وأمين الناصري، وجميعهم من مدينة الأحواز.
وتشير المعطيات التي وثقتها المنظمة إلى استمرار التعتيم الكامل على أوضاع هؤلاء المعتقلين، في ظل حرمان عائلاتهم من معرفة أماكن احتجازهم أو طبيعة التهم الموجهة إليهم، فضلاً عن منعهم من الاستعانة بمحامين.
كما تتخوف المنظمة من تعرضهم لمحاكمات سريعة وسرية قد تنتهي بإصدار أحكام قاسية، خاصة في ظل سوابق مشابهة شهدتها المنطقة خلال فترات التوتر العسكري.
وتؤكد المنظمة أن السلطات الأمنية التابعة للاحتلال تلجأ في مثل هذه القضايا إلى توجيه اتهامات تتعلق بالتجسس أو التعاون مع جهات أجنبية أو المساس بالأمن القومي، وهي اتهامات تقول المنظمة إنها كثيراً ما ترتبط باعترافات يتم الحصول عليها تحت الضغط داخل مراكز الاحتجاز.
ومن جهة أخرى، أشارت المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان إلى استمرار السلطات القضائية الإيرانية في إصدار أحكام بالسجن بحق مواطنين أحوازيين على خلفية أنشطة مرتبطة بالتعبير عن الرأي أو المشاركة في الاحتجاجات الشعبية. فقد أيدت الشعبة السادسة عشرة في محكمة الاستئناف بالأحواز حكماً يقضي بسجن المواطن محمد ألاسدي لمدة عامين بتهمة “الإخلال بالنظم العام”.
وكان ألاسدي قد اعتقل في يناير 2026، فيما أبقت محكمة الاستئناف على عقوبة السجن رغم إلغائها بعض العقوبات التكميلية التي كانت تشمل منعه من السفر وإلزامه بمراجعات دورية لجهات رسمية.
وترى المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان أن القضية تمثل نموذجاً جديداً لاستخدام القضاء في ملاحقة الناشطين وأصحاب الآراء المخالفة، معتبرة أن استمرار احتجازه يندرج ضمن سياسة أوسع تهدف إلى تقييد الحريات العامة وإخماد الأصوات المنتقدة.
وبالتزامن مع ذلك، لفتت المنظمة الأنظار إلى قضية الناشط المدني والثقافي الأحوازي حسن مصلاوي، بعد أن أبلغته سلطات الاحتلال رسمياً بحكم الإعدام النهائي الصادر بحقه داخل سجن شيبان.
ويعود اعتقال مصلاوي إلى عام 2022، قبل أن تصدر محكمة الاحتلال في مدينة معشور حكماً غيابياً بإعدامه في أغسطس 2023، استناداً إلى اتهامات باطلة.
وذكرت المنظمة أن المحكمة العليا التابعة لسلطات الاحتلال الايراني أيدت الحكم في مارس 2025، إلا أن السلطات لم تقم بإبلاغه رسمياً إلا بعد مرور فترة طويلة، الأمر الذي زاد من المخاوف بشأن مصيره.
ويعد مصلاوي من النشطاء المعروفين في المجالين المدني والثقافي، كما تعرض خلال السنوات الماضية لعدة حملات اعتقال وملاحقة بسبب نشاطه المجتمعي والثقافي.
وتشير المعلومات التي وثقتها المنظمة إلى أنه واجه في مراحل سابقة اتهامات متعددة مرتبطة بالمشاركة في الاحتجاجات والنشاط المدني، وظل محتجزاً لفترات طويلة رغم صدور قرارات بالإفراج المؤقت عنه.
وترى المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان أن تزامن هذه القضايا خلال فترة زمنية قصيرة يعكس تصعيداً واضحاً في سياسة التعامل مع الملف الأحوازي، سواء من خلال أحكام الإعدام أو الاعتقالات المطولة أو السجون والأحكام القضائية المرتبطة بحرية التعبير والنشاط المدني.
كما حذرت المنظمة من أن استمرار هذه الإجراءات قد يؤدي إلى مزيد من التوتر داخل الأحواز، في ظل تصاعد المخاوف من استغلال الصراعات الإقليمية والأوضاع الأمنية لتبرير تشديد الإجراءات الاستثنائية وتسريع المحاكمات السياسية.
وفي الوقت الذي تتزايد فيه الدعوات الموجهة إلى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان للتدخل العاجل، تؤكد المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان أن مصير عشرات المعتقلين والنشطاء الأحوازيين لا يزال معلقاً بين أحكام الإعدام والسجون والمحاكمات السرية، وسط مطالبات متواصلة بوقف هذه الإجراءات وضمان محاكمات عادلة وشفافة وفق المعايير الدولية، في قضية باتت تمثل أحد أبرز ملفات حقوق الإنسان في الأحواز خلال المرحلة الحالية.
د



