
تصاعد القمع الأمني في الأحواز: اكتظاظ عنابر السجون ومحاكمات قاسية بحق المعتقلين السياسيين
تشهد الأحواز تصعيدًا مقلقًا في وتيرة القمع الأمني، إذ كشفت تقارير حقوقية تلقّتها صحيفة كارون عن نقل ما لا يقل عن عشرة معتقلين سياسيين جدد إلى الجناح الخامس في سجن شيبان، الذي يعاني بالفعل من اكتظاظ شديد يفوق طاقته الاستيعابية، ما يجعل الأوضاع الإنسانية فيه مثيرة للقلق الشديد.
ووفقًا لمصادر مطلعة، فإن العنبر الخامس، الذي أصبح الوجهة الأساسية للمعتقلين بتهم تتعلق بـ”التجسس” و”الارتباط بالموساد”، يضم حالياً أكثر من 125 سجينًا، رغم أن قدرته لا تتجاوز 100 نزيل. ويحتوي الجناح على ست غرف صغيرة، لا تزيد مساحة الواحدة منها عن 20 مترًا مربعًا، صُممت أساسًا لاحتواء 12 إلى 15 شخصًا، لكن عدد النزلاء في بعضها تخطى العشرين، في مشهد يعكس فشل الإدارة في تأمين الحد الأدنى من المعايير الإنسانية.
يعاني السجناء هناك من تدهور كبير في الظروف الصحية والمعيشية، بسبب سوء التهوية، ونقص مياه الشرب، وغياب الرعاية الطبية، إلى جانب حرمانهم من حقوقهم القانونية، كالتواصل مع المحامين وعائلاتهم. وذكرت عائلات عدد من السجناء أن سلطات السجن تتعمد إخفاء المعلومات ومنع أي تواصل خارجي، ما يزيد المخاوف بشأن تعرضهم لانتهاكات ممنهجة.
ويأتي ذلك في سياق حملة أمنية واسعة بدأت عقب تصاعد التوترات بين إيران وإسرائيل، حيث اعتُقل عشرات الشباب الأحوازيين خلال مداهمات متفرقة، وتم تحويلهم إلى هذا الجناح بعد إخضاعهم لاستجوابات مطولة ترافقت مع ضغوط جسدية ونفسية شديدة. وتواجه هذه المجموعة، حسب مصادر كارون، تهماً خطيرة، بينها “التعاون مع إسرائيل”، و”الدعاية ضد النظام”، و”إهانة المرشد الأعلى”، وتُعرض قضاياهم حاليًا على الفرع الأول لمحكمة الثورة في الأحواز برئاسة القاضي إحسان أديب مهر.
وقد أُصدرت بحق عدد منهم أحكام قاسية وصادمة، وصلت في بعض الحالات إلى السجن المؤبد أو الإعدام، بينما تراوحت أحكام آخرين بين ثلاث سنوات و80 عامًا، إضافة إلى فرض حظر تجول لمدة عامين والمشاركة القسرية في برامج “تصحيح السلوك”. وتؤكد شهادات الأهالي ومحامين مستقلين أن هذه الأحكام استندت غالبًا إلى اعترافات انتُزعت تحت التعذيب.
ورغم التنديد المتكرر من قبل منظمات حقوق الإنسان الدولية، لا تزال السلطات الإيرانية تتبع أساليب قمعية قائمة على التعذيب لانتزاع الاعترافات، وسط تجاهل كامل لمعايير العدالة الدولية.
ويعد استمرار هذا النهج القمعي ليس مجرد انتهاك صارخ لحقوق الإنسان، بل يمثل تهديدًا مباشرًا للنسيج الاجتماعي في الأحواز، حيث تعاني العائلات من تفكك وانعدام الأمان، في ظل سياسات ممنهجة تستهدف كسر إرادة المجتمع العربي هناك.



