
تصاعد الاعتقالات في الأحواز مع اقتراب ذكرى الاحتلال الإيراني بسبب مخاوف من انتفاضة شعبية
تتصاعد حدة التوتر في الأحواز العربي مع اقتراب الذكرى الـ101 لاحتلاله من قبل إيران، في ظل مؤشرات ميدانية على تشديد القبضة الأمنية وتكثيف حملات الاعتقال، وسط مخاوف متزايدة لدى السلطات من اندلاع احتجاجات شعبية واسعة في هذه المناسبة.
وبحسب تقارير حقوقية، شهدت المدن الأحوازية خلال الأسابيع الأخيرة انتشاراً أمنياً مكثفاً، تزامن مع تنفيذ حملات مداهمة ليلية استهدفت منازل نشطاء وشبان، حيث جرى اعتقال العشرات بتهم تتعلق بالمشاركة في احتجاجات سابقة أو التعبير عن آراء معارضة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تشهد فيه إيران بشكل عام موجة احتجاجات مستمرة منذ نهاية عام 2025، مدفوعة بتدهور الأوضاع الاقتصادية وتصاعد السخط الشعبي، حيث امتدت التظاهرات إلى عشرات المدن، وواجهتها السلطات بحملات اعتقال واسعة وإجراءات أمنية مشددة.
استباق أمني للذكرى
ويرى نشطاء أن تصاعد الاعتقالات في الأحواز يرتبط بشكل مباشر بقرب حلول ذكرى احتلال الأحواز، والتي تمثل مناسبة رمزية حساسة لدى الأحوازيين، وغالباً ما تترافق مع دعوات للتظاهر وإحياء الهوية الوطنية.
وتشير المعلومات إلى أن الأجهزة الأمنية الإيرانية تسعى إلى إحباط أي تحركات محتملة من خلال استهداف النشطاء والمؤثرين في المجتمع المحلي، في محاولة لمنع تنظيم احتجاجات واسعة قد تستغل حالة الاحتقان القائمة.
وفي هذا السياق، أفادت تقارير بوقوع اعتقالات متكررة في مناطق مختلفة، بما في ذلك استهداف مواطنين على خلفيات دينية أو سياسية، في إطار ما يوصف بسياسة “الضربات الاستباقية” لاحتواء أي حراك شعبي.
بيئة قابلة للانفجار
ويأتي هذا التصعيد الأمني في ظل أوضاع معيشية صعبة داخل الأحواز، حيث يعاني السكان من ارتفاع معدلات البطالة والفقر، رغم غنى المنطقة بالموارد الطبيعية، ما يعزز من حالة الغضب الشعبي.
كما شهدت بعض المدن الأحوازية خلال الفترة الأخيرة احتجاجات متفرقة وتجمعات شبابية، رفعت شعارات تنتقد التهميش والسياسات الاقتصادية، قبل أن تتدخل قوات الأمن لتفريقها.
وتحذر قوى سياسية معارضة من أن استمرار القمع قد يدفع نحو انفجار أكبر، خاصة في المناطق التي تشهد توترات قومية، ومنها الأحواز، التي تعتبر من أكثر المناطق عرضة للإجراءات الأمنية المشددة.
انتهاكات متصاعدة
وفي مؤشر على خطورة الوضع، وثقت تقارير حقوقية حالات وفاة داخل مراكز الاحتجاز بعد الاعتقال، إلى جانب اتهامات بممارسة التعذيب وسوء المعاملة بحق المعتقلين، في سياق حملة أوسع تستهدف ترهيب السكان ومنع أي تحرك احتجاجي.
كما تشير تقارير إلى أن سلطات الاحتلال الإيرانية كثفت الاعتقالات على مستوى البلاد، حيث تم توقيف آلاف الأشخاص خلال الاحتجاجات الأخيرة، في محاولة لاحتواء الغضب الشعبي المتصاعد.
مخاوف من انفجار قريب
مع اقتراب الذكرى الـ101، تبدو الأوضاع في الأحواز مرشحة لمزيد من التوتر، في ظل تزايد الدعوات الشعبية لإحياء المناسبة، مقابل إصرار السلطات على فرض السيطرة الأمنية.
ويرى نشطاء أن استمرار هذه المعادلة بين الاحتقان الشعبي والتشدد الأمني قد يقود إلى موجة جديدة من الاحتجاجات، خاصة إذا ما ترافقت الذكرى مع تصاعد الأزمات الاقتصادية والسياسية في إيران.



