أهم الأخبارمقالات

بعد إعادة “الضغط الأقصى”.. هل سيرضخ خامنئي هذه المرة؟

مراد ويسي
أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترامب قرارا بإعادة سياسة “الضغط الأقصى” ضد إيران، وفي الوقت نفسه دعا للتوصل إلى اتفاق مع طهران، مهددا بمحو إيران وتدميرها بالكامل إذا ما حاولت اغتياله. فهل سيرضخ خامنئي هذه المرة؟
وقد أعلن ترامب أثناء إصداره أمر إعادة سياسة “الضغط الأقصى” أنه سيجري اتصالات مع إيران وأنه مستعد للقاء المسؤولين الإيرانيين. لكنه أكد أيضا أن طهران لا يمكن أن يسمح لها بامتلاك السلاح النووي الذي أصبحت على مقربة من تحقيقه.
وكانت عودة سياسة الضغط الأقصى من قبل ترامب متوقعة، حيث يحاول من خلالها إضعاف النظام الإيراني اقتصاديا أولا، ثم دفعه إلى طاولة المفاوضات لفرض اتفاق أكثر صرامة من الاتفاق النووي السابق. وفي حال رفضت إيران هذا الاتفاق واختارت التحرك نحو السلاح النووي، فمن المرجح أن يدعم ترامب عملا عسكريا إسرائيليا ضد طهران، أو حتى مشاركة الولايات المتحدة فيه.
وفي هذا السياق، قبل لقاء ترامب ونتنياهو بـ24 ساعة، نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا يفيد بأن إيران تعمل على تسريع سبل الوصول إلى السلاح النووي. وهذا التقرير يعني أن الولايات المتحدة كانت قد بدأت بالفعل استعداداتها لممارسة مزيد من الضغط على طهران حتى قبل هذا اللقاء.
ونشر هذا الخبر في “نيويورك تايمز” لا يعني أنها حصلت على معلومات سرية غابت عن إدارة ترامب، بل العكس تماما؛ فنشر هذا التقرير يظهر أن إدارة ترامب تعمدت تسريب هذه المعلومات لإظهار أن إيران تعمل على تسريع عمليات تطوير السلاح النووي، وذلك بهدف تهيئة الأجواء لتكثيف الضغوط عليها.
إضافة إلى ذلك، فبعد اختفاء روبرت ليفينسون، العميل السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، عام 2006، أعاد المكتب فتح القضية ورصد مكافأة قدرها 25 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن ضابطين من وزارة الاستخبارات الإيرانية يعتقد أنهما متورطان في اختفائه. وهذا يظهر أن ترامب يستخدم أي قضية ممكنة لزيادة الضغوط على إيران.
ورغم بعض الآمال في طهران بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع ترامب، يبدو أن المسؤولين الإيرانيين قد توصلوا إلى قناعة بأن ترامب لم يستجب لطلباتهم للتفاوض، وإن لم يفقدوا الأمل بشكل كامل. لذا بدأت تتشكل في طهران رؤية جديدة مفادها أن إيران لا ترغب حاليا بالدخول في أي مفاوضات.
هذا وأكد مساعد وزير الاستخبارات الإيراني أن النظام ليس لديه نية للتفاوض مع ترامب، فيما صرح وزير الاستخبارات سابقا بأنهم يرفضون التفاوض تحت الضغط. أما عباس عراقجي، مساعد وزير الخارجية الإيراني، فقد صرح بأنه لا نية لديهم للتفاوض حاليا، على الرغم من ترقب إيران خطوات ترامب وتقييم الموقف بناء على تحركاته.
في الوقت ذاته، تواجه إيران تحديات داخلية، حيث ازدادت حدة صراعات السلطة بين المسؤولين، خاصة فيما يتعلق بالملف النووي. فهناك خلافات بين وزارة الخارجية وعلي شمخاني، مستشار المرشد والمسؤول عن الملف النووي. هذه الصراعات الداخلية تظهر مدى تعقيد الوضع داخل إيران، وقد تؤثر على القرارات الاستراتيجية المتعلقة بالتعامل مع ترامب.
من جهة أخرى، تفاقمت الأزمة الاقتصادية نتيجة تراجع عائدات النفط عقب عودة سياسة الضغط الأقصى، وهو ما يزيد الوضع سوءا.
في ظل هذه الظروف التي تتزايد فيها الضغوط الداخلية والخارجية، بات على خامنئي أن يتخذ قرارا حاسما بشأن كيفية التعامل مع ترامب. فهل سيستسلم أخيرا للضغوط ويقبل بتفاوض يؤدي إلى نوع من التسوية؟ أم سيواصل سياسة المواجهة؟
الإجابة على هذا السؤال لا تعتمد فقط على خطوات ترامب وخامنئي المقبلة، بل ترتبط أيضا بالظروف الداخلية في إيران وازدياد السخط الشعبي داخلها.

إيران إنترناشيونال-عربي

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى