
بريطانيا تضع إيران تحت رقابة “النفوذ الأجنبي” وتتوعد الحرس الثوري
في بيان رسمي أمام مجلس العموم البريطاني يوم الاثنين 10 مايو/أيار، وصفت وزيرة الداخلية البريطانية، إيفات كوبر، إيران بأنها “تهديد غير مقبول للأمن الداخلي”، مؤكدة أن الحكومة لن تتسامح مع مثل هذا السلوك العدائي على أراضيها.
كشفت كوبر أن السلطات البريطانية اعتقلت ثلاثة مواطنين إيرانيين ووجهت إليهم اتهامات بموجب قانون الأمن القومي لعام 2023، ليكونوا أول من يُتهم رسمياً بموجب هذا القانون الجديد.
وأوضحت الوزيرة أن الموقوفين متهمون بارتكاب “أعمال من المرجح أن تفيد جهاز استخبارات أجنبي”، إلى جانب تهم تتعلق بالتجسس، وتحديد الأهداف، والقيام بتحقيقات مفتوحة بهدف تنفيذ “أعمال عنف خطيرة” داخل المملكة المتحدة.
أكدت وزيرة الداخلية أن إيران هي الدولة الأجنبية التي استهدفتها المملكة المتحدة في هذه الإجراءات، مشيرة إلى أن النظام الإيراني أصبح خاضعاً لمستوى عالٍ من نظام مراقبة النفوذ الأجنبي، والذي سيبدأ تطبيقه اعتباراً من الأول من يوليو/تموز المقبل.
وفي هذا السياق، فرضت لندن في الشهر الماضي عقوبات على “شبكة فوكستروت”، التي تم تحديدها على أنها مرتبطة بطهران.
وفي مراجعة قانونية للأدوات المتاحة لمواجهة تهديدات مثل تلك الصادرة عن الحرس الثوري الإيراني، أكد كوبر أن الإطار القانوني الحالي غير كافٍ.
وأشار إلى أن الحكومة البريطانية تدرس سنّ صلاحيات جديدة مستمدة من قوانين مكافحة الإرهاب، تتيح تصنيف منظمات مرتبطة بحكومات أجنبية ككيانات محظورة.
وأوضح أن هذا التوجه الجديد جاء بناءً على تقرير أعده جوناثان هول، المفتش العام المستقل لقانون مكافحة الإرهاب، الذي خلُص إلى أن الحرس الثوري، بصفته جزءاً رسمياً من الحكومة الإيرانية، لا يمكن تصنيفه كمنظمة إرهابية بالمعنى التقليدي، مثل تنظيمي القاعدة أو حماس، لكنه يستدعي إطاراً خاصاً يشبه الحظر.
في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، قال هول إن قانون الإرهاب الحالي “ليس أداة مناسبة” للتعامل مع مؤسسات حكومية مثل الحرس الثوري، مقترحاً إنشاء آلية قانونية بديلة تُعرف باسم “تصنيف يشبه الحظر”، ما يسمح بمنع أي شكل من أشكال التعاون أو الدعم له.
وأضاف: “لا شك أن السلطات الأمنية تحتاج إلى المزيد من الأدوات القانونية لمواجهة هذا التهديد المتصاعد”.
وفي ختام بيانها، أعلنت كوبر أن الحكومة البريطانية بصدد تطوير استراتيجية جديدة للأمن الوطني، تهدف إلى تعزيز التنسيق بين أجهزة الدولة والتعاون مع القطاع الصناعي والجامعات والمجتمع المدني.
وستركز هذه الاستراتيجية على مواجهة التهديدات الهجينة المتزايدة، وفي مقدمتها التهديد الإيراني، عبر مزيج من الأدوات الأمنية، والدبلوماسية، والقانونية، والتقنية.



