أهم الأخبارالعالم العربيمقالات

بالأرقام.. هكذا يمول النظام الإيراني “معاول الهدم” في المنطقة العربية

في وقت تتصاعد فيه وتيرة العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية النوعية ضد أهداف استراتيجية داخل العمق الإيراني، كشفت التطورات الميدانية والتقارير الاستخباراتية الحديثة عن وجه آخر للصراع، وهو تحويل نظام طهران لنحو 93 مليون نسمة يعيشون في الجغرافيا الإيرانية إلى “رهائن” لطموحاته الأيديولوجية.
النظام الإيراني، الذي اختار بناء ما يسمى “محور المقاومة” كمعول لهدم وتخريب استقرار الدول العربية، يواجه اليوم لحظة الحقيقة أمام شعبه وأمام العالم.

صرخة الشارع: “حياتي من أجل إيران لا غزة ولا لبنان”
لم تعد الأرقام الفلكية للإنفاق العسكري مجرد إحصائيات في أروقة مراكز الأبحاث الغربية، بل تحولت إلى وقود للاحتجاجات الشعبية العارمة التي تجتاح المدن الإيرانية.
ورفعت التظاهرات “اخرجوا من غزة، اخرجوا من لبنان، حياتي من أجل إيران!” هذا الهتاف الذي صدحت به حناجر الطلاب في جامعة طهران، يعكس صرخة استغاثة لمواطنين يرزحون تحت وطأة تضخم جامح وعملة محلية تتهاوى قيمتها يوميا.

الإيرانيون اليوم يطالبون بوضوح: “اخرجوا من سوريا، فكروا بنا!”، في إشارة صريحة إلى رفضهم القاطع لسياسة تجويع الداخل من أجل تسمين المليشيات المسلحة في الخارج. فبينما تصل معدلات البطالة إلى مستويات قياسية، يرى الإيراني ثروات بلاده تتبخر في حروب بالوكالة لا تخدم سوى بقاء النظام في السلطة.

16 مليار دولار: الفاتورة السرية لمعاول الهدم
تتبع طهران سياسة الغموض التام بشأن ميزانيات دعم أذرعها، لكن التقديرات المتخصصة ترسم صورة قاتمة؛ إذ يتجاوز الإنفاق السنوي على الجماعات الإرهابية والمليشيات 16 مليار دولار.

الخبير في الشأن السوري، ستيفن هايدمان بمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD)، قدر أن طهران أنفقت وحدها ما بين 15 و20 مليار دولار سنويا لإبقاء نظام الأسد قائما، وشمل ذلك خطوط ائتمان بمليارات الدولارات، ونشر آلاف العناصر من الحرس الثوري، وتمويل نحو 20 ألف مقاتل عابر للحدود.

خارطة توزيع الثروة المنهوبة على أذرع الإرهاب
تتوزع “عطايا” النظام الإيراني المنهوبة من جيوب الفقراء على خريطة واسعة من الصراعات العربية حيث يتلقى حزب الله اللبناني ما بين 700 و800 مليون دولار سنويا، لضمان ارتهان القرار اللبناني لصالح الأجندة الإيرانية.

بينما تحصل الميليشيات العراقية الموالية لطهران في العراق ما يقارب مليار دولار سنويا لزعزعة استقرار بغداد وإبقاء العراق ساحة خلفية للنفوذ الإيراني.

كما تحصل حركتا حماس والجهاد الإسلامي في الاراضي الفلسطينية على دعم يتراوح بين 100 و250 مليون دولار سنويا، يتم استخدامه كأوراق ضغط إقليمية.

ايضا يتلقى الحوثيون في اليمن دعما تقنيا وعسكريا يشمل صواريخ باليستية وطائرات مسيرة بمليارات الدولارات، مما يهدد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

الاقتصاد الإيراني: الثمن الباهظ للسياسة الأيديولوجية
تكتسب هذه الأرقام ثقلا مرعبا حين تقارن بحجم الاقتصاد الإيراني المنهك، فكل دولار يرسل إلى المليشيات في بيروت أو صنعاء أو بغداد، هو دولار يسلب مباشرة من قطاع الصحة المتهالك، والنظام التعليمي المتردي، ومشاريع البنية التحتية في المحافظات المهمشة.

ورغم أن ميزانية الحرس الثوري الرسمية تبلغ 8.2 مليار دولار، إلا أنها مجرد قمة جبل الجليد، إذ يتلقى الحرس مليارات إضافية من صناديق “سيادية” تخضع لسيطرة المرشد الأعلى مباشرة، بعيدا عن أي رقابة برلمانية أو شفافية مالية. هذه الأموال تدار عبر إمبراطوريات تجارية موازية تضمن تدفق الأموال للمليشيات حتى لو جاع الشعب الإيراني بأكمله.

إن إصرار النظام على استخدام ثروة إيران لتصدير الخراب بدلا من بناء الازدهار، جعل من الجبهة الداخلية “قنبلة موقوتة، والمواطن  في الجغرافية الإيرانية الذي يرى مستقبله يحرق في نيران الصراعات الإقليمية لم يعد يكتفي بالصمت.

ومع تزايد الضغوط العسكرية الدولية وتدمير المنشآت الحيوية للنظام، بدأ الشعب يدرك أن عدوه الحقيقي ليس في الخارج، بل في تلك القيادة التي جعلت من بلادهم منطلقا للإرهاب العالمي ومقبرة لأحلامهم.

 

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى