أهم الأخبارمقالات

المشهد العراقي وحرب امريكا ونظام ايران

 

في العراق اليوم، لم تعد الأزمة مجرّد فشل سياسي أو إداري، بل تحوّلت إلى انكشاف خطير في بنية الوعي الجمعي. جزء كبير من المجتمع الشيعي—وهو الذي يُفترض أنه الأكثر تضررًا—يعيش تناقضًا صارخًا: يتلقّى الضربات يوميًا في معيشته وأمنه وخدماته، لكنه في الوقت ذاته يستمر، بدرجات مختلفة، في توفير الغطاء لمنظومة هي السبب المباشر في هذا الانهيار.

هذه المنظومة، المكوّنة من قوى سياسية وفصائل مسلّحة، لم تعد تتحرك ضمن إطار وطني خالص، بل ربطت مصيرها—ومصير البلد—بأجندات خارجية واضحة اي ربطت مصيرها وجعلت من القرار السياسي العراقي تابع وعبد قن للنظام الايراني . والأخطر من ذلك، أن هذا الارتباط لم يعد خفيًا أو مُواربًا، بل يُمارَس بشكل فجّ على الأرض: يُرفع على أرض العراق علم النظام الإيراني، وكأن السيادة أصبحت تفصيلًا يمكن تجاوزه بلا كلفة.

وخصوصًا أن هذه الفصائل والمليشيات لم تنشأ كظاهرة عفوية داخلية، بل جرى تشكيلها ورعايتها ضمن سياقات إقليمية معروفة؛ تم تدريبها وتسليحها ودعمها من النظام الايراني لتكون أداة نفوذ تتجاوز حدود الدولة وعابث كبير بامن العراق والمنطقة . ولم يكن التسليح عسكريًا فقط، بل رافقه تسليحٌ أخطر: توظيف الخطاب الديني والفتاوى التحشيد والتجييش لتكريس شرعية القتال والطاعة، وتحويل الصراع من شأن سياسي قابل للنقاش إلى قضية عقائدية مغلقة، يُجرَّم فيها الاعتراض ويُصادَر فيها الوعي.

وفي المقابل، تقف أجزاء من القوى السنية—خصوصًا تلك المنخرطة في منظومة الحكم—في موقع المتكيّف أو الشريك الصامت، تفضّل اقتسام المكاسب داخل نظام مختل بدل خوض مواجهة تعيد للدولة توازنها. وهكذا يتشكّل مشهد سياسي متشابك، تتقاطع فيه المصالح عبر الطوائف، لكن على حساب كيان الدولة نفسه.

الفصائل المسلّحة التي تعمل خارج إطار الدولة تحوّلت إلى سلطة موازية، تفرض إرادتها وتعيد تشكيل الأولويات بالقوة. النتيجة واضحة: بنى تحتية متآكلة، مؤسسات مُفرغة من مضمونها، موارد تُستنزف، واقتصاد يُدار بمنطق الولاءات لا بمنطق الدولة.

الأزمة الأعمق تكمن في حالة الازدواجية داخل جزء من المجتمع الشيعي نفسه: اندفاعٌ للدفاع عن مشاريع خارجية وشعارات كبرى، مقابل صمت أو تردد حين يتعلق الأمر بمحاسبة من يعبث بحقوقه داخل بلده. هذا الخلل في ترتيب الأولويات هو ما يمنح هذه المنظومة القدرة على الاستمرار.

ما يجري ليس قدرًا، بل نتيجة مسار طويل من التواطؤ والتكيّف مع واقع مختل. لا يمكن بناء دولة ذات سيادة بينما القرار مُقيّد، والسلاح منفلت، والشرعية تُستمد من خارج حدود الوطن.

العراق يُدفع نحو التفكك من داخله،
ومن يظن أن ذلك سيمر بلا ثمن… واهم.

#الحساب_قادم
وسيكون قاسيًا على الجميع دون استثناء.
ولن يكون هناك متّسع للإنكار حين تتكشّف النتائج.

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى