أخبار الأحوازأهم الأخبارتقارير

التمييز المائي: صهاريج بدلا من الأنابيب في جزيرة الحاجي صلبوخ

رغم أن الأحواز تعد من أغنى مناطق الشرق الأوسط بثرواتها الطبيعية، لا سيما النفط والغاز، فإن أبناءها يعانون من حرمان ممنهج من أبسط حقوقهم المعيشية، وعلى رأسها مياه الشرب، وتعد جزيرة الحاجي صلبوخ الواقعة على شط العرب بين المحمرة وعبادان مثالا صارخا لسياسة التهميش والتمييز العنصري التي ينتهجها الاحتلال الإيراني ضد الشعب الأحوازي.

العطش في جزيرة تطفو على الثروة
يعتمد سكان جزيرة الحاجي صلبوخ حتى اليوم على صهاريج المياه لتلبية احتياجاتهم من مياه الشرب، في مشهد يناقض وفرة الموارد في الأحواز، التي تشكل رئة إيران الاقتصادية، ويضطر الأهالي لدفع أثمان باهظة لجلب مياه الشرب، في ظل غياب تام للبنية التحتية المناسبة وتهالك الشبكات القائمة.

مشكلات تقنية لا تجد حلا
المشكلة الرئيسية التي تعيق وصول المياه إلى جزيرة الحاجي صلبوخ تتعلق بـكسر خط نقل المياه الممتد لمسافة 2 كيلومتر من منشأة إمداد المياه إلى الجزيرة، إضافة إلى تدهور خمسة كيلومترات من خطوط النقل من منشأة معالجة المياه، وسبعة كيلومترات أخرى من الشبكات الداخلية داخل الجزيرة، بحسب تقارير ميدانية من المحمرة.

وتفاقمت الأزمة مع ازدياد ملوحة وصعوبة مياه نهر أرفاند (شط العرب)، ما يجعل المياه السطحية غير صالحة للاستخدام، ويزيد من اعتماد السكان على المياه المنقولة، والتي تصل أحيانا ملوثة أو بكميات غير كافية.

تمييز عنصري ممنهج
يرى نشطاء أحوازيون أن ما يحدث في جزيرة الحاجي صلبوخ ليس مجرد خلل إداري أو تقني، بل هو جزء من سياسة ممنهجة لتهميش العرب الأحوازيين، عبر حرمانهم من الخدمات الأساسية، والتضييق على حياتهم اليومية، لدفعهم نحو الهجرة .

ويؤكد هؤلاء أن التمييز في توزيع الموارد والخدمات بين المناطق الفارسية والأحوازية أصبح سلوكا بنيويا في مؤسسات الاحتلال الإيراني، خاصة مع تجاهل السلطات لمطالب السكان المتكررة بإصلاح خطوط المياه.

صرخات الأهالي دون صدى
رغم مناشدات الأهالي للمسؤولين في مدينة المحمرة ، لم تتخذ أي خطوات عملية لمعالجة الكارثة المائية في الجزيرة. وتبقى حياة أكثر من 3 آلاف نسمة في الجزيرة رهينة قرارات سياسية، لا تأبه بحاجاتهم الإنسانية أو واقعهم المرير.

 المياه سلاح بيد الاحتلال
في ظل استمرار تجفيف الأنهار وتحويل مجاري المياه داخل الأحواز لصالح المدن الفارسية، ومع تعمد إهمال مشاريع البنية التحتية في المناطق العربية، يبدو أن الماء أصبح أحد أسلحة الاحتلال الإيراني ضد الشعب الأحوازي، جنبا إلى جنب مع القمع الأمني والتمييز العرقي.

إن ما يجري في جزيرة الحاجي صلبوخ هو جزء من معاناة أكبر يعانيها العرب الأحوازيون في وطنهم المحتل، في انتظار صحوة دولية تضع حدا للظلم وتعيد لأبناء الأحواز حقهم في الحياة والكرامة.

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى