أهم الأخبارمقالات

العنف الاقتصادي الإيراني: تهميش ممنهج للأحوازيين

 حسین علی الاحوازی

إنَّ العنف الهيكلي الذي يمارسه النظام الإيراني في الجانب الاقتصادي بعد احتلال الأحواز، يتجلى في سلب مقدرات هذا الشعب، عبر طرد التجار العرب الذين كانوا يُسيِّرون حركة التجارة البحرية بين الدول العربية والخليج والهند والدول المجاورة. كما أنَّ سيطرة النظام على الموانئ واحتكار التجارة الدولية حوَّل العرب إلى فئة مُهمَّشة خارج دائرة الاقتصاد الكلي، بل حوَّلهم إلى مجرد وكلاء تابعين لاقتصادٍ مُقَوْضَى الأركان.

لقد جعلت هذه السيطرة المالية من التجارة سلاحًا لاستهداف الأحوازيين، حيثُ يهيمن تجار المستوطنون المرتبطون بالأجهزة الأمنية والمخابرات الإيرانية، والشركات التابعة للدولة في جغرافيا ما تُسمى “إيران”، على حلقات الإنتاج والتوزيع، ليصبح الموزع العربي مجرد حلقة هامشية لا يزيد ربحها عن 10% من قيمة المنتج. ولا يُغطي هذا الهامش الضئيل إلا تكاليفَ أساسية مثل الإيجار والغاز والكهرباء والماء والضرائب المُجحفة، مما يُلغي أي ربح حقيقي للتاجر أو البائع الأحوازي.

أما في ظل التضخم النقدي (الذي بلغ مُعدلاتٍ تصل إلى 75%)، فإنَّ هذا الهامش يُصبح عديم الجدوى، إذ لا يُواكب ارتفاعَ الأسعار، مما يُجبر الأحوازيين على التضحية بمدخراتهم أو الاقتراض لسد الفجوة. وهكذا، يستمر النظام في نهب الموارد وتجميد أي محاولة لتنمية اقتصادية حقيقية في الأحواز، سواءً في عهد الشاه السابق أو تحت شعارات “الجمهورية الإسلامية”.

بل إنَّ النظام يُحارب حتى مَن ينجحون في تكوين ثروة خارج سيطرته، كما حدث مع السيد “ح.د” الذي جمع ثروته من الإمارات وحاول استثمارها في الأحواز، فصادرت المخابرات إمكانياته وفرضت عليه شروطًا تعجيزية كشرطٍ لاسترداد أمواله، في سياسةٍ تُكرِّس نهج المُحتل المُستعمر.

 

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى