
الأحواز: معركة القرن الحادي والعشرين التي لم تبدأ بعد
تقرير تحليلي – بقلم طعمه محمد الشيباني.
على الخريطة تبدو الأحواز مجرد خطّة بيضاوية صغيرة بين نهرَي الكرخه وكارون، لكن في غرف التخطيط الاستراتيجي تُعرف بـ«الكرسي الذي يجلس عليه العالم». فمن يمسك بهذه البقعة يملك مفاتيح الاقتصاد العالمي؛ إذ تمر عبر أراضيها وسواحلها 65٪ من التدفقات الاقتصادية الدولية، وتُنتَج تحت تربتها النفطية كميات تكفي لتشغيل كوكب بأكمله لعقود.
الخليج: بحيرة النفط التي تُدار من بوابة واحدة
اكثر الاحتياطي العالمي يختزنه الخليج العربي، لكنه النسبة الأكثر حساسية. مضيق هرمز – عرضه 21 ميلاً بحرياً فقط – يتحكم في دخول هذه البحيرة وخروجها. تكلفة البرميل للخروج هناك تتراوح بين 2.5 دولار في حقول جنوب العراق (أرخص نفط في العالم) و6.5 دولارات في حقول السعودية الشمالية. الفارق لا يُقاس بالدولارات، بل بالكيمياء: النفط السعودي أثقل بالكربونات والفوسفات، ما يجعله خاماً مثالياً للبتروكيماويات، وبالتالي أكثر قيمة في زمن البلاستيك والأسمدة.
إيران: القوة التي أنهكتها «الغنيمة»
مضى قرن كامل منذ أن أُلحقت الأحواز بإيران (1925). منذ ذلك الحين تعامل طهران معه كـ«خزانة» لا كـ«وطن»: 85٪ من عائدات النفط الإيراني تأتي من حقول الأحواز، لكن 40٪ من سكان المنطمة يعيشون تحت خط الفقرو البقيه تعمل كفلالحي علي الزراعه . اليوم تبدو إيران كمن يُمسك بقفل النفط الموارد: 85 % من صادرات النفط الإيرانية تأتي من حقول تقع داخل الجغرافيا الأحواز «وطنهم المحتل».
2. السكان: العرب الأحوازيون – نحو 12 ملايين نسمة – يُعاملون كأقلية «دينية ولغوية» تخضع لتمييز ممنهج في التوظيف والاستثمار والخدمات.
3. البيئة: بعد تسعين سنة من الحفر والضخ، تسرّبت الأملاح إلى مياه الشرب، ودُمّر نحو 40 % من مساحة نخيل الأحواز، ما أدى إلى هجرة داخلية تُقدّر بربع مليون شخص سنوياً.
4. السيادة المزدوجة: طهران تبيع البرميل وتستثمر العائدات في ميزانية الدولة المركزية، بينما تُنفق على الأحواز أقل من 1.2 % من تلك العائدات، وفقاً لتقديرات برلمانية مسرّبة عام 2022.
النتيجة هي «شرعية متآكلة»: النظام يحتاج النفط للبقاء، والعالم يحتاج النفط للنمو، لكن السكان الأصليين يُنظر إليهم مجرد «بضاعة عابرة» لا حق لها في القرار. وهنا تكمن جذور المشكلة: استمرار التحكم الإيراني يعني استمرار التهميش، واستمرار التهميش يعني استمرار الاحتقان، واستمرار الاحتقان يعني أن أول انفجار – سواء كان احتجاجاً مدنياً أو صاروخاً – سيرسل أسعار الطاقة إلى مستويات قياسية خلال ساعات. باختصار: إما إعادة توزيع السلطة والثروة، أو مواجهة إقليمية ستدفع أثمانها أسواق العالم قبل أن يدفعها أحد الأطراف العسكرية. العالمي، لكن المفكّ بدأ يصدأ: العقوبات تخنق الاستثمارات، والبنية التحتية تنهار، والشباب الأحوازيون يُساقون إلى الحدود السورية واليمنية «درعاً بشرياً» لنظام يخشى التغيير.
اللاعبون الجدد: واشنطن ولندن وتل أبيب
الآن يدخل الخط الأمريكي-البريطاني-الإسرائيلي على الخط، لكن بأدوات مختلفة:
• قواعد عسكرية في البحرين والإمارات تبعد 200 كيلومتر فقط عن الحقول الأحوازية الجنوبية.
• اتفاقيات «أبراهام» تُمهّد لخط أنابيب بديل عبر صحراء النقب إلى ميناء إيلات، يُفقد هرمز 30٪ من أهميته.
• غواصات بريطانية تتمركز في عُمان «لتأمين الملاحة»، لكن صواريخها تصل إلى الأحواز في سبع دقائق.
تركيا والصين وروسيا: مثلث «الحماية غير المجانية»
تركيا تُحضّر «قاعدة قطر-إسطنبول» كمنصة لمراقبة شمال الأحواز، بينما تبيع بكين طهران تقنياً للمراقبة الجوية مقابل نفط مخفّض 30٪. موسكو، بدورها، تُريد إبقاء إيران منهكة لكن قائمة؛ فسقوط النظام يعني فوضى على حدود القوقاز قد تصل إلى الشيشان في أسبوع.
الحقيقة التي يتجاهلها الجميع
تحرير الأحواز لن يعني إسقاط إيران فقط، بل إعادة رسم خريطة الطاقة العالمية:
• دولة أحوازية مستقلة يمكنها – خلال خمس سنوات – مضاعفة إنتاج النفط إلى 8 ملايين برميل/يوم بفضل حقول غير مستغلة بعد.
• خط أنابيب مباشر إلى ميناء خارك يُقلّص المسافة إلى أوروبا 1200 كيلومتر، ويُنقص كلفة النقل 2 دولار للبرميل.
• عائدات النفط – بحساب اليوم – ستصل إلى 180 مليار دولار سنوياً، أي ما يعادل موازنة ثلاث دول مجتمعة.
رسالة إلى بكين وموسكو
ستبقى الصين وروسيا قوتين عظميين، لكن لا أمن اقتصادي دون استقرار المورد. دولة أحوازية ديمقراطية، ملتزمة بعقود طويلة الأمد، أكثر موثوقية من نظام يُبدّل مواقفه مع كل صاروخ يُطلق. حمايتكم لنظام يُعدّم الأطفال في الأحواز لن تُعطيكما «نفوذاً»، بل ستورطكم في مأزق أخلاقي ومالي لا يُحمد عقباه.



