أهم الأخبارتقارير

إيران 2026: قبضة أمنية دامية تخنق الاحتجاجات وتُقوّض الحريات العامة

 

شهدت إيران منذ أواخر عام 2025 وبداية عام 2026 واحدة من أعنف موجات الاحتجاجات في تاريخها المعاصر، حيث اندلعت تظاهرات واسعة النطاق نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، قبل أن تتحول سريعًا إلى حركة احتجاج سياسي شاملة.

وقد قوبلت هذه الاحتجاجات بحملة قمع مكثفة من قبل السلطات، ما انعكس بشكل مباشر وعميق على واقع الحريات العامة في البلاد.

تشير بيانات موثقة من منظمات حقوقية وتقارير دولية إلى أن حجم القمع كان غير مسبوق.

فبحسب تقارير متعددة، قُتل آلاف المحتجين خلال الأسابيع الأولى من الاحتجاجات، حيث أفادت تقديرات الأمم المتحدة بأن “آلاف الأشخاص، بينهم أطفال، قُتلوا” نتيجة الاستخدام المفرط للقوة من قبل الأجهزة الأمنية .

وفي السياق ذاته، وثّقت وكالة “هرانا” الحقوقية مقتل ما لا يقل عن 2403 متظاهرين، إضافة إلى عشرات الضحايا من غير المشاركين، بينهم قاصرون .

بينما تشير تقديرات أخرى إلى أن العدد قد يتجاوز 30 ألف قتيل، مع صعوبة التحقق بسبب التعتيم الإعلامي وقطع الإنترنت .

أما من حيث الاعتقالات، فقد سُجلت أرقام ضخمة تعكس حجم القبضة الأمنية. إذ تم اعتقال أكثر من 42 ألف شخص خلال الاحتجاجات، بينهم مئات الأطفال والطلاب ، فيما تشير تقديرات أخرى إلى اعتقال ما يزيد عن 10,600 متظاهر في مراحل مبكرة من الأحداث .

وتؤكد تقارير منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش أن هذه الاعتقالات اتسمت في كثير من الحالات بالتعسف، ورافقها التعذيب وسوء المعاملة، إضافة إلى محاكمات سريعة تفتقر إلى معايير العدالة .

من أبرز مظاهر القمع أيضًا استخدام القوة المميتة بشكل واسع، فقد وثّقت منظمات حقوقية إطلاق النار المباشر على متظاهرين سلميين في عدة مدن، دون وجود تهديد وشيك يبرر ذلك .

كما تم تسجيل استخدام قناصة وأسلحة ثقيلة في بعض المناطق، وهو ما أدى إلى ارتفاع أعداد القتلى بشكل كبير خلال فترة زمنية قصيرة .

وفي حالات محددة، مثل أحداث مدينة رشت في يناير 2026، قُتل مئات الأشخاص خلال يومين فقط، في واحدة من أكثر الحوادث دموية .

انعكس هذا القمع بشكل مباشر على الحريات العامة، حيث شهدت البلاد تراجعًا حادًا في حرية التعبير والتجمع.

فقد فرضت السلطات قيودًا صارمة على الإنترنت، وصلت إلى حد الإغلاق شبه الكامل للشبكة خلال ذروة الاحتجاجات، بهدف الحد من تداول المعلومات ومنع توثيق الانتهاكات .

كما تم التضييق على الصحفيين والنشطاء، واعتقال العديد منهم، في إطار سياسة تهدف إلى السيطرة على الرواية الإعلامية.

كذلك، تأثرت حرية التنظيم والعمل المدني بشكل كبير، حيث استهدفت السلطات مجموعات المجتمع المدني، بما في ذلك المدافعون عن حقوق الإنسان، والنقابات، والناشطون الطلابيون. وتشير تقارير هيومن رايتس ووتش إلى أن عام 2025 شهد أصلًا تدهورًا ملحوظًا في وضع الحريات، مع تسجيل أعلى معدلات الإعدام منذ سنوات، واستمرار قمع النساء والأقليات، وهو ما تفاقم مع أحداث 2026 .

ومن الجوانب اللافتة أيضًا تأثير القمع على الفئات الأكثر هشاشة، خاصة الأطفال. فقد تم توثيق مقتل ما لا يقل عن 118 طفلًا خلال الاحتجاجات، إضافة إلى اعتقال مئات القاصرين ، ما يعكس اتساع نطاق العنف وعدم التمييز في استخدام القوة.

على المستوى القانوني والسياسي، أدى هذا القمع إلى تقويض سيادة القانون، حيث تم تسجيل حالات إعدام خارج نطاق القضاء، واحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، واختفاء قسري، وهي ممارسات أدانها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الذي دعا إلى تحقيق دولي عاجل في الانتهاكات .

كما تم تمديد ولاية بعثة تقصي الحقائق الدولية بشأن إيران، في إشارة إلى خطورة الوضع واستمراره.

و يظهر أن قمع الاحتجاجات في إيران خلال 2026 لم يكن مجرد رد أمني مؤقت، بل كان له أثر هيكلي عميق على الحريات العامة.

فقد أدى إلى تقييد واسع لحرية التعبير، وتقويض الحق في التظاهر السلمي، وإضعاف مؤسسات المجتمع المدني، فضلًا عن ترسيخ مناخ من الخوف والإفلات من العقاب.

وتشير المؤشرات إلى أن هذا النهج قد يترك تداعيات طويلة الأمد على الاستقرار السياسي والاجتماعي، وعلى مسار حقوق الإنسان في البلاد.

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى