أهم الأخبارمقالات

إيران على صفيح ساخن

خضرالسوطري

منذ 13 يوماً وتزداد الاضطرابات الشعبية في عموم إيران لتعم جميع البلاد .
إيران تمرّ بمرحلة ضغط اقتصادي حاد، حيث فقد الريال أكثر من نصف قيمته خلال عام واحد، وتجاوز سعر الدولار في السوق الموازية مستويات قياسية، ما انعكس مباشرة على الأسعار. معدّل التضخم يُقدَّر بأكثر من 40٪، مع ارتفاع أكبر في أسعار الغذاء والسكن والطاقة، فيما تراجعت القدرة الشرائية لغالبية الإيرانيين. النظام البنكي يعاني من نقص السيولة وشحّ العملات الصعبة، مع صعوبات في تمويل الاستيراد واستمرار العزلة المالية بسبب العقوبات.
الاحتجاجات اندلعت أواخر ديسمبر 2025 وامتدّت إلى ما بين 90 و100 مدينة في مختلف المحافظات، وبدأت بمطالب معيشية قبل أن تتحول إلى شعارات سياسية أوسع. المشاركة شملت فئات متعددة من المجتمع، من عمّال وطلاب وطبقة وسطى، مع استمرار التظاهر بشكل متقطع رغم القمع.
عدد القتلى وفق تقديرات منظمات حقوقية وتقارير إعلامية يتراوح بين 30 و60 قتيلاً، مع تسجيل إصابات كثيرة لم يُعلن عنها رسمياً. عدد المعتقلين تجاوز 2000 إلى 2200 شخص، في حملات اعتقال واسعة شملت متظاهرين ونشطاء وصحفيين، وترافقت مع قطع متكرر للإنترنت وتشديد أمني كبير.
الاتجاه العام يشير إلى أزمة مركبة: اقتصاد يواصل التدهور، تضخم مرتفع، عملة ضعيفة، وبنوك تفلس وأخرى على الحافة ،واحتقان اجتماعي لم يُعالج جذرياً. في المدى القريب يُرجَّح استمرار سياسة القمع مع حلول اقتصادية محدودة التأثير، ما يعني بقاء عوامل الغضب قائمة. مستقبل الأوضاع مرهون بقدرة النظام على كبح التدهور الاقتصادي، وهو أمر يبدو صعباً في ظل العقوبات وتراجع الثقة الداخلية.
يبدو أننا على أبواب نهاية حكم الملالي في طهران التي حكمت خمسة عقود قامت بنشر فكرها الثوري وفشلت وأفشلت كل الدول التي تسلطت عليها. لتذوق من نفس الكأس كأس الذل والقهر والفقر والهوان.

 

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى