أهم الأخبارمقالات

إيران الصفوية: من خنجر المجوس إلى صواريخ الوهم

 

الاستاذ الدكتور عائض الزهراني

لم تكن أطماع فارس في العالم العربي
وليدة اليوم، بل هي ممتدة منذ أن طُعن الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه على يد المجوسي أبو لؤلؤة،
في جريمة كانت شرارة لحقد فارسي لم ينطفئ، بل تجسّد في العصر الحديث بثوب طائفي عبر ما سُمي بـ”الثورة الإسلامية” عام 1979، والتي تبنت مشروع “ولاية الفقيه”
العابر للحدود، والمستهدف للأمة
من الداخل.

منذ قيام الثورة، بدأت إيران بالتمدد في الجغرافيا العربية:
احتلت الأحواز العربية، طمست هويته، وحرمت أهله من لغتهم وكرامتهم،
واحتلت الجزر الإماراتية الثلاث في خرق للشرعية الدولية.
وفي لبنان، أنشأت ذراعها الأخطر “حزب الله”،
الذي وجّه سلاحه للعرب لا إلى تل أبيب.
وفي العراق، دعمت ميليشيات الحشد الشعبي
التي زادت البلاد تمزقًاوفسادا وفي سوريا، دعمت نظام الأسد وارتكبت المجازر والتهجير بالملايين
أما في اليمن، فجعلت من الحوثيين خنجرًا مسمومًا في خاصرة الخليج.وبورة محاعة
وحروب لليمن السعيد رغم شعارات
“الموت لإسرائيل”.

سقطت أقنعة إيران عند أول مواجهة حقيقية،
إذ تعرضت منشآتها لضربات موجعة دون رد يذكر، إلا عبر صواريخ استعراضية
نحو قواعد فارغة، كما في عين الأسد والعديد
لغايات إعلامية لا أكثر.

وعوضًا عن مقاومة الاحتلال، سعت إيران لاختراق فصائل المقاومة الفلسطينية بحماس
لتجييرها لمشروعها لا للقضية. كما نشرت الكبتاغون والمخدرات عبر ميليشياتها وحدودها، وموّلت شبكات تهريب هدفت لتدمير المجتمعات العربية من الداخل.

إن مشروع إيران لا يقتصر على السياسة، بل يتغلغل في الأيديولوجيا والثقافة، كما يظهر في نظرية أم القرى.. استراتيجية إيران لاستعادة إمبراطورية فارس، وضعها النائب في البرلمان الإيراني، محمد جواد لاريجاني،
الذي يروّج لطهران كعاصمة الإسلام، وان مكة بائدة وقم سائدة
و الشاهنامة
الملحمة الشعرية الفارسية التي كتبها الفردوسي، تتضمن إشارات إلى احتقار العرب وتعكس مشاعر الكراهية تجاها وتمجّد كسرى وتطعن بالصحابة، وفي مناهج دراسية تحرض على المذاهب الأخرى وتعيد صياغة التاريخ على الطريقة الصفوية.

وفي الداخل الإيراني، يُقمع الشعب وتُهدر الثروات على الميليشيات،
ويُعدَم المعارضون، من الأحواز إلى كردستان، ويُقتل الآلاف في السجون كما حدث في مجزرة 1988، فيما يتقلد الجلادون
المناصب العليا.

إيران لم تكن ضحية للإرهاب، بل صانعته وموّلته، من حزب الله إلى الحوثيين، ومن القاعدة إلى داعش، وتورطت في تفجيرات في الأماكن المقدسة وإحداث اظطرابات بموسم الحج وتفجير السفارات، وعمليات تجسس، وهجمات إلكترونية ضد دول الخليج.
أيها الشيعة العرب، أفيقوا من وهم الولاء، فمن يقتل أبناءه لن يرحم أبناءكم، وأيها العرب،
إن العدو لا يأتي فقط بالسلاح، بل أحيانًا
في ثوب التُقى وعمامة الخديعة.
فلا تنخدعوا بهدوء الذئب، فإن خلف سكونه جوعًا مؤجلاً، ووراء ابتعاده كمينًا
يُنسَج بصبر عقائدي عميق ، فإيران الصفوية بثوبها الجديد، ليست إلا الوحش القديم
وقد أتقن التخفي، ينتظر لحظة الغفلة لينقض،
لا على الأرض فحسب، بل على الهوية والوعي والكرامة.
فإما أن نوقظ وعينا، أو نُلدغ كل مرة من نفس الجحر. لكن بأنياب أشد فتكًا وسمٍّ أشد بطئًا.

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى