
“إنذار إعدام”: 4 سجناء أحوازيين في العزل الانفرادي ومصيرهم مجهول
عبرت منظمات حقوقية دولية وإقليمية عن قلق بالغ إزاء مصير أربعة سجناء سياسيين أحوازيين، نقلوا منذ يوليو/تموز الماضي إلى الحبس الانفرادي في سجن “الهويرة” (سبيدار) الواقع في الأحواز العاصمة، وسط مخاوف جدية من تنفيذ أحكام الإعدام بحقهم في أي لحظة.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن السجناء الأربعة: معين خنفري، علي مقدم، محمد رضا مقدم، وعدنان موسوي، تم نقلهم إلى زنازين انفرادية دون سابق إنذار، وهي ممارسة درجت سلطات الاحتلال الإيراني على استخدامها كإشارة تمهيدية لتنفيذ أحكام الإعدام، في سياق من التعتيم والتجاوزات.
ويواجه المعتقلون الأربعة أحكاما بالإعدام بتهم تتعلق بـ”التمرد وقتل عناصر أمن” في مدينة المحمرة، وهي تهم تشكك منظمات حقوقية وعائلات المعتقلين في صحتها، مشيرين إلى اعتماد القضاء الإيراني على اعترافات انتزعت تحت التعذيب، ومحاكمات مغلقة لا تستوفي الحد الأدنى من معايير العدالة.
وفي منتصف يوليو، تمكن ثلاثة من السجناء، وهم: علي مجدم، معين خنفري، ومحمد رضا مجدم، من إجراء مكالمة هاتفية قصيرة هي الأولى منذ 17 يوما من الانقطاع الكامل عن العالم الخارجي، ما زاد من المخاوف لدى عائلاتهم ومنظمات حقوق الإنسان.
وسبق أن أفادت تقارير حقوقية أن المعتقلين تعرضوا في أكتوبر الماضي للتعذيب خلال فترة حبسهم الانفرادي، بهدف انتزاع اعترافات قسرية، تلاها صدور أحكام إعدام بعد محاكمات مغلقة تفتقر إلى الشفافية والنزاهة.
وفقا لتلك التقارير، لم يسمح للسجناء بتوكيل محامين من اختيارهم، كما لم تعرض قضاياهم أمام محاكم علنية، وهو ما يجعل أي تنفيذ وشيك لحكم الإعدام تمهيدا لعملية خارج القانون، بحسب منظمات معنية بحقوق الإنسان.
في الأول من نوفمبر الماضي، أصدرت 14 منظمة حقوقية وإعلامية بيانا مشتركا طالبت فيه بوقف تنفيذ أحكام الإعدام فورا، داعية السلطات الإيرانية إلى احترام الحق في الدفاع والمحاكمة العادلة.
كما أطلقت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، ماي ساتو، تحذيرا واضحا، مؤكدة عبر منصة “إكس” أن السجناء يواجهون خطر الإعدام بناء على “اعترافات انتزعت تحت التعذيب”، ما يعد انتهاكا للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي تعد إيران طرفا فيه.
وقالت ساتو:“العالم يراقب بدقة تعامل إيران مع مواطنيها، وخاصة السجناء السياسيين، وهذه الإجراءات ستكون مقياسا حاسما لمدى احترام طهران لحقوق الإنسان وسيادة القانون”.
لا تزال عائلات المعتقلين الأربعة تعيش في قلق مستمر وسط انقطاع أخبار ذويهم، وعدم السماح لهم بالزيارات أو الاطلاع على وضعهم القانوني. ووفقا لمنظمات حقوقية، فإن استمرار احتجازهم في الحبس الانفرادي ومنعهم من التواصل يمثل انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان، ويرقى إلى التعذيب النفسي.
يعود ملف القضية إلى اتهامات بضلوع المعتقلين في مقتل أربعة عناصر أمن في مدينة المحمرة. وتقول منظمات حقوقية إن سلطات الاحتلال الإيراني اعتادت استخدام هذه التهم بحق الأحوازيين.



