أهم الأخبارمقالات

إسناد فلول الأسد بإيقاع إيرانيّ

 

سناء الجاك

الظاهر أن فلول النظام الأسديّ لم يجدوا أفضل من لبنان ملاذًا آمنًا. ففي ربوعنا لا يشعرون بالغربة، كما هي حال الذين اضطرّوا إلى العيش في روسيا مثلًا، حيث اللغة تشكّل حاجزًا، وحيث الرقابة المشدّدة والقبضة الحديديّة للمخابرات، والإقامة الجبرية بشروط. هنا، لا شروط ولا قيود، لهم ملء الحرية للتنعّم بالأموال التي رزقوا بها حلالًا زلالًا من خيرات سوريا وعلى حساب الشعب المنهوب والمقتول والمقموع والمخفي قسرًا، وأيضًا من أموال المخدّرات وتهريب السلاح والأسواق السوداء.

ولطالما كانت الساحة اللبنانية مرتعًا لهؤلاء، أمّا اليوم فهي حاجة، لا سيّما لوجود حلفاء يؤمّنون لهم الحماية، حتى الآن على الأقلّ. وذلك بموجب معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق لمحور الممانعة بأذرعه المتكاتفة والمتساندة، انطلاقًا من المصالح المشتركة ووحدة المسار والمصير. والأهمّ برعاية ضابط الإيقاع الإيرانيّ، الذي قرّر استضافتهم في مناطق يسيطر عليها “حزب اللّه”، وفيها تتمركز شبكات النظام الأسديّ، لتحقيق أوسع تعاون ممكن.

ملامح هذه الجهود بدأت تتبلور، تدلّ عليها المعلومات والتسجيلات والوثائق. وكأن المحور وأذرعه بانتظار اللحظة الأمنية والسياسية الملائمة لاستعادة الأمجاد الغابرة، الأمر الذي يتطلّب فتح الباب أمام احتمالات نقل الصراع الداخلي السوري إلى الساحة اللبنانية، وتأثير مثل هذا الصراع على الداخل اللبناني، وتحديدًا في مناطق كطرابلس وعكار حيث الثقل العلويّ وسط أكثرية من المسلمين السنة، ما يعيد فتح خطوط تماس كانت قائمة بين التبانة وجبل محسن، يستثمر فيها المحور الممانع ويستفيد منها لتحقيق مشاريعه.

بالطبع، لا يساور القلق رأس المحور وأذرعه حيال مفاعيل تطبيق معاهدة التعاون والتنسيق الأسدية وإساءته للدولة اللبنانية، التي تكابد من جرّاء الاعتداءات الإسرائيلية، من جهة، ومن جرّاء إمعان “حزب اللّه” بتقويضها من الداخل، وإصراره على تنفيذ أجندة مشغله الإيراني من جهة أخرى. وتأتي رعاية فلول النظام الأسدي وحمايتهم في هذا الإطار.

فالمطلوب كان ولا يزال القضاء على الدولة في لبنان لمصلحة المحور. ومع قطع خط الإمداد عبر سوريا، أصبح لا بدّ من اعتماد وسائل تخريبية جديدة للقضاء على النظام السوري الحالي، انطلاقًا من لبنان حيث الحدود المشتركة تسهِّل تنفيذ المشاريع المشبوهة للاستثمار في جولات عنف مفتعلة.

ولا يهمّ إن كان الثمن مزيدًا من التوتير للعلاقات السورية اللبنانية المتوترة أصلًا بفعل مشاركة “الحزب” في التنكيل بالسوريين وقتلهم وتهجيرهم، ليس لمصلحة بشار الأسد، وإنما لإبقائه في السلطة خدمة لإيران.

المهمّ أن ورشة الشغل قائمة وتجد من يموِّلها. ربّما من هنا، نفهم رفض “الحزب” تسليم سلاحه، مع يقينه بأن هذا السلاح لن يواجه إسرائيل، ذلك أن المشغل الإيراني يحتفظ به لمشاريع مستجدّة، ساحتها الحدود البقاعية والشمالية مع سوريا. وعليه، فإن الإسناد الفعليّ والفعّال الموكل به “الحزب”، معروفة هويّته وأهدافه، التي تستهدف وحدة سوريا ولبنان في آن.

نقلاً عن “نداء الوطن”.

 

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى