
أزمة التعليم في الأحواز: مدارس خيمية وتجاهل حكومي يهددان مستقبل آلاف الطلبة
كشفت إدارة تعليم البدو في الأحواز عن أزمة تعليمية خانقة تعيشها المناطق البدوية، في ظل استمرار اعتماد مئات المدارس على الخيام والمباني الملحقة غير المؤهلة، ما يعكس واقعاً من التهميش الخدمي والتجاهل الحكومي المستمر لنداءات الاستغاثة.
وأقرت مديرية التعليم والتدريب للبدو بأن البنية التحتية التعليمية وصلت إلى مرحلة حرجة، حيث لا تزال 220 مدرسة خيمية قائمة كمراكز تعليمية أساسية، إلى جانب 120 مدرسة ملحقة تفتقر إلى أدنى المواصفات التربوية، فيما يواجه أكثر من 13 ألف طالب بدوي مصيراً تعليمياً مجهولاً بسبب نقص حاد في المعدات والوسائل التعليمية، وسط تهالك أو انعدام المرافق في نحو 778 وحدة تعليمية منتشرة في المناطق النائية.
وأشارت المديرية إلى وجود تعطيل بيروقراطي واضح في معالجة الأزمة، موضحة أن قسم مدارس البدو يحاول منذ أكثر من ثلاثة أشهر عقد اجتماع مع هيئة التخطيط والميزانية من أجل تأمين التمويل اللازم لترميم المدارس وتوفير المعدات الأساسية، إلا أن الهيئة لم تستجب حتى الآن لأي طلب رسمي، ما أدى إلى تجميد جميع خطط الإنقاذ المقترحة.
ونقل التقرير عن كوادر تعليمية في المنطقة قولها إن الوقت يُهدر في انتظار التمويل، بينما يُجبر الأطفال على تلقي تعليمهم في ظروف قاسية وغير إنسانية لا تتوفر فيها أبسط مقومات العملية التعليمية.
وسلط التقرير الضوء على مفارقة لافتة في التعامل الرسمي مع الظروف البيئية، إذ يتم تعليق الدراسة في مراكز المدن والمناطق الأخرى بسبب تلوث الهواء، في حين يُجبر طلاب البدو في الأحواز على الاستمرار في التعليم الحضوري تحت الظروف البيئية نفسها، بل وتمتد الدروس في بعض المناطق لتشمل أيام الخميس أيضاً، ما يزيد من معاناتهم الصحية والنفسية.
كما تعاني المناطق البدوية من نقص حاد في المدارس الداخلية التي تشكل عنصراً أساسياً لاستمرار التعليم في المناطق البعيدة، حيث لا يتجاوز عدد هذه المدارس 14 مدرسة تخدم جميع المناطق البدوية، في وقت لا توجد فيه سوى خمس مدارس داخلية مخصصة للإناث، الأمر الذي يفاقم خطر التسرب الدراسي بين الفتيات، خاصة في مناطق شديدة الحرمان مثل صيدا ولالي.
ويرى مراقبون أن بقاء نحو 70 في المئة من مدارس القبائل دون مبانٍ دائمة، مقابل 30 في المئة فقط تتوفر لها إمكانية البناء، يعكس سياسة تهميش ممنهجة تمارسها السلطات الإيرانية بحق الأحواز، حيث تُترك الأجيال الناشئة لمواجهة الجهل والظروف المناخية القاسية دون دعم حكومي فعلي أو توزيع عادل للميزانيات.



