أخر الاخبار

وسائل التواصل الاجتماعي والمصداقية

2020-04-05 15:56:14




الكاتب: د.نجاة السعيد

مع استمرار أزمة كورونا، يهيمن خطر انتشار الشائعات من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، لكن من الصعب أيضاً حتى مع تزايد الأخبار المزيفة والمؤثرين غير المسؤولين، أن تقنع الجماهير وخاصة جيل الألفية (مواليد 1985 إلى 1995)، وجيل Z (مواليد 1996 إلى 2010) أن يخفف من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ويستخدم الإعلام التقليدي لأن الأخير أكثر مصداقية، خاصة في ظل هذه الأزمة. فهذه الأجيال نشأت على الإعلام الرقمي، وأكثر ما يجذبها هي مرونة المحتوى والتفاعلية التي يفتقدها الإعلام التقليدي.

ونتيجة لذلك، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي مصدراً لا غنى عنه للمعلومات المهمة، وفي الوقت نفسه أرضاً خصبة للترويج للشائعات الخطيرة. حتى أن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية قال: «نحن لا نحارب وباء كورونا فقط. نحن نكافح وباءً معلوماتياً أيضاً»، فهو يقصد أن العدوى التي تهدد كوكبنا بالكلمات، تصبح أكثر خطورة من جائحة الفيروس. وكون وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت سلاحاً ذا حدين، لابد من وجود آلية لجعلها أكثر مصداقية.

هناك عدة طرق لمحاربة المعلومات الخاطئة وإثارة الخوف تتبعها مواقع التواصل الاجتماعي والمختصون. فشركات التكنولوجيا العملاقة في الصين تستخدم أسلوب الرقابة الصارمة لمنع انتشار الأكاذيب. يستخدم منشؤو «وي تشات»، منصة التواصل الاجتماعي الأولى في الصين، منصة مهمتها تدقيق الحقائق لتبديد المفاهيم الخاطئة. أما المواقع الأميركية، مثل تويتر، فيسبوك، إنستجرام، فتستخدم الذكاء الاصطناعي لضمان المعلومات الصحيحة، هي التي يمكن الحصول عليها بسهولة. فمثلاً عندما يتم البحث عن «فيروس كورونا» على هذه المواقع، يقل احتمال الحصول على المعلومات المغلوطة عن هذا الموضوع.

وتحت هذه الظروف الصعبة التي يعيشها العالم مع أزمة كورونا، نجد منظمة الصحة العالمية ومنظمات الصحة العامة الأخرى لم تكتف بالاعتماد على الإعلام التقليدي فقط، بل كثفت استخدامها لوسائل التواصل الاجتماعي لإعلام الجمهور بشأن الوباء والسيطرة على الذعر لمكافحة التضليل الإعلامي الذي يتم تداوله بين مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي.

بدأت المنظمة بإشعال وسائل التواصل الاجتماعي، من خلال المبادرة التي قدمت بغسل اليدين بانتظام لمدة 40 ثانية والتي حولتها إلى أكثر المؤثرين حول العالم. أيضاً تقوم المنظمة بخصخصة المحتوى، بناء على أعمار ونوعية مستخدمي كل منصة. على سبيل المثال، يتم استخدام مقاطع فيديو مبسطة في «تيك توك» لأن المستخدمين غالباً ما تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عاماً. أما في «فيسبوك» و«لينكد إن» فيتم استخدام البيانات والأبحاث الرسمية، لأن المستخدمين أكبر سنا وأكثر تقبلاً لقراءة هذه النوعية من المعلومات.

وعلى «تويتر» لم تُترك الساحة للمؤثرين الهواة، فنجد المؤثر والمغرد الرئيسي، مدير عام منظمة الصحة العالمية، «تيدروس غيبرييسوس» يشجع متابعيه، البالغ عددهم 810 آلاف، على متابعة مبادرات منظمة الصحة العالمية، مثل «تحدي الأيدي الآمنة». فهو يغرد من دون توقف حول ذلك، ووضع إشارة للمشاهير من كريستيانو رونالدو إلى مجموعة البوب الكورية الجنوبية «بي تي أس» لإقناعهم بالمشاركة.
إنه لمن المهم استخدام كل الطرق لمحاربة الأخبار المزيفة والشائعات، لكن من غير المعقول صد الجمهور عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ومهاجمة المؤثرين بسبب عدم مصداقيتهم، لذلك على جميع القطاعات الصحية، البحثية، التجارية، الإعلامية وغيرها أن تكون نشطة على وسائل التواصل الاجتماعي، ويكون لها المؤثرون الخاصون بها لاستقطاب الجمهور بمحتوى جيد وجذاب.
نقلا عن الإتحاد