أخر الاخبار

هكذا يُسخر الاحتلال الإيراني أزمة كورونا في استغلال أوروبا

2020-07-16 06:07:19




الكاتب: أحمد القاضي

 تشير كافة الدلائل إلى أن نظام الاحتلال الإيراني الصفوي في حالة شديدة من اليأس والانهيار غير المعلن، ولم يعد أمام نظام الاحتلال حالياً سوى استغلال أزمة تفشي كورونا بشكل جشع وانتهازي، بهدف الحصول على امتيازات وتسهيلات وتعاطف غربي.

لكن في النهاية يعلم الفرس أن ما يحصل عليه النظام من مساعدات وآليات لن يستخدمها لمصلحة فقراء إيران، وآخرها تفعيل آلية “آينستكس”. فكل الموارد موجهة لضخ الدماء والأموال والعتاد في شرايين مليشيا الحرس الثوري، بينما يموت الإيرانيون بأعداد كبيرة ويتحول ضحايا كورونا بدولة الاحتلال الإيراني إلى أرقام يومية في قوائم الوفيات.

دولة الاحتلال الإيراني بؤرة لكورونا

أما عن أحدث إحصاء بأعداد المصابين والوفيات نتيجة كورونا (حتى وقت كتابة هذا التقرير) فتذكر المصادر الفارسية الرسمية أن أعداد المصابين بلغت 62589 شخصا، وعدد الوفيات 3872 حالة. في ظل ورود تحذيرات طبية من موجة جديدة قد تحدث من الإصابات بالفيروس.

من الإشارات التي تؤكد مدى حجم تفشي الفيروس بدولة الاحتلال الإيراني، وصول الإصابات إلى صفوف أركان النظام الصفوي، ومن بين أبرز المصابين إلى جانب المسؤولين الذين أشارت وسائل الإعلام من قبل إلى أسمائهم ومناصبهم، انضم مؤخراً رئيس برلمان الاحتلال الإيراني علي لاريجاني إلى القائمة التي تضم وزراء ونواب ورجال دين ومستشارين.

 بينما كان أبرز ضحايا الفيروس من المسؤولين الإيرانيين فهم حتى الآن، عضو مجلس خبراء القيادة هاشم بطحائي، والنائب محمد رمضاني، وعضو مجمع تشخيص مصلحة النظام محمد مير محمدي، وسفير دولة الاحتلال الإيراني السابق في الفاتيكان هادي خسروشي.

استثمار جشع للوباء

وضمن الاستثمار الجشع من قبل نظام الاحتلال الإيراني لأزمة تفشي كورونا واستفحالها في المدن الفارسية وفشل السلطات الصحية في السيطرة على الوباء، استغلت دولة الاحتلال الإيراني الانهيار في قطاعها الصحي وحصلت أخيراً على خطوة إطلاق الآلية الأوروبية للمقايضة التجارية التي أطلق عليها “إينستكس” كبديل للتحايل على العقوبات الأميركية، ولا تزال دولة الاحتلال الإيراني تطلب من الأوروبيين في هذه الظروف العالمية المزيد من التسهيلات.

في الوقت ذاته ورغم انشغال دول العالم بمواجهة تفشي فيروس كورونا، إلا أن تحليلات متفرقة لم يغب عنها توقع أن تستغل إيران هذا الظرف العالمي، لكي تمارس المزيد من العبث والخروقات المخالفة للاتفاق النووي، والذي تزعم أنها متمسكة ببنوده، لكي تحصل على مكاسب من الأوروبيين، وآخرها آلية المقايضة التجارية.

إلا أن الأخطر مما قد تحصل عليه دولة الاحتلال الفارسي من مكاسب وتنازلات من الأوروبيين، هو ما تقوم به من تكثيف لعمليات مشبوهة ومراحل تخصيب في ظل غياب شامل حالياً للرقابة الدولية على مشروعها النووي.

بومبيو يؤكد استمرار العقوبات

وتأكيداً لاستمرار نظام الاحتلال الإيراني الصفوي في نهج التخريب والتدخل لزعزعة أمن بعض دول المنطقة، أطلق وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو تصريحاً يذهب في هذا الاتجاه، وقال خلال مؤتمر صحفي عقد أمس الثلاثاء إن العقوبات التي تفرضها بلاده على إيران ستستمر، طالما استمرت طهران في سياساتها المزعزعة، وفي تمويل المنظمات الإرهابية، مؤكداً أن الإدارة الأميركية الحالية أوقفت كل برامج التمويل والأموال التي كانت تتلقاها إيران من الإدارة السابقة، في أعقاب توقيع الاتفاق النووي. وقال الوزير الأميركي إن إيران لم تتوقف عن أنشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة، حتى أثناء أزمة فيروس كورونا.

كما انتقد تحركات دولة الاحتلال في لبنان وسوريا والعراق، وقال: “لقد بذلنا محاولاتنا لمنع النظام الإيراني من الوصول إلى الموارد التي يستخدمها في حملات الاغتيال”، مشيراً إلى أنه ينبغي إنفاق هذه الموارد لصالح الشعب الإيراني في ظل هذه الأزمة الصحية. وفي استعادة لتصريحات مماثلة كررها الرئيس ترامب في مواقف سابقة، انتقد وزير الخارجية الأميركي إدارة أوباما وقال إنها دفعت الكثير من المال لنظام طهران.

عبث في العراق وإطلاق صواريخ من اليمن

من اللافت للانتباه كذلك أن حلفاء إيران وأذرعها في اليمن والعراق على وجه التحديد، قاموا بأنشطة عسكرية تصعيدية استفزازية، مثل إطلاق الحوثيين خلال الفترة الماضية صواريخ في اتجاه أراضي المملكة العربية السعودية، رغم تباكيهم ومناشداتهم للمجتمع الدولي بطلب وقف الحرب وتقديم مساعدات غذائية وصحية، ومع ذلك تحركهم إيران عن بعد لمواصلة العبث الذي يؤجل الاستقرار المطلوب في اليمن.

وفي العراق قامت الميليشيات الموالية لإيران أكثر من مرة بعمليات عسكرية معادية ضد قوات التحالف الدولي، بالتركيز على استهداف معسكرات تضم قوات أميركية. وإلى جانب تحريك إيران للأذرع العسكرية الموالية لها للقيام بعمليات إرهابية داخل العراق، هناك تدخل إيراني من نوع آخر لم يتوقف على الصعيد السياسي، ويتمثل في ضغوط الأحزاب الموالية لإيران وتدخلها لتعطيل المسار السياسي، في محاولات محمومة لاختيار رئيس وزراء جديد للعراق لا يخرج عن طاعة طهران وعن تنفيذ مخططها في العراق.

ورغم تحول إيران إلى بؤرة للوباء في الشرق الأوسط، يتضح مما أشرنا إليه أن أسلوب الحكومة الإيرانية في إدارة أزمة تفشي فيروس كورونا، يركز على استغلال الحدث، بهدف التغطية على العديد من الأنشطة الإيرانية المشبوهة داخل إيران وخارجها. وباستثمار انشغال المجتمع الدولي بمواجهة الوباء، حاولت إيران الحصول على مكاسب، أبرز ما تحقق منها إطلاق آلية المقايضة التجارية، والتي يتوقع أن يراقب الأوروبيون مخرجاتها وثمارها بصرامة، بينما تسعى إيران إلى استغلالها لأطول وقت ممكن، قبل أن يستيقظ العالم ويتخلص من ضغط تفشي الفيروس الذي تستثمره إيران وتتاجر بضحاياه.