أخر الاخبار

رؤية إيرانية مبتسرة للأمن الإقليمي

2019-06-01 13:45:29




الكاتب: أمل عبد الله الهدابي

تشير التصريحات التي أدلى بها أخيراً وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى أن النظام في بلاده يمتلك رؤية ذاتية معزولة عن متطلبات الأمن الإقليمي وأساسياته، إذ قال ظريف إن بلاده عرضت توقيع اتفاق عدم اعتداء مع جيرانها في الخليج، كما أعرب ظريف عن رغبة طهران في بناء «علاقات متوازنة» مع جميع الدول الخليجية.

الواقع يشير إلى أن النظام الإيراني يجب أن يفكر قبل أي شيء في مسؤولياته الأساسية المترتبة على عضوية إيران في الأمم المتحدة والتزامها بميثاق المنظمة والقوانين والأعراف الدولية المتعلقة بمتطلبات تحقق الأمن والاستقرار الدوليين، وفي مقدمتها احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية والالتزام بمبدأ حسن الجوار، ناهيك عن قائمة طويلة من الالتزامات والواجبات المنبثقة عن مسؤولية الدول الأعضاء في المنظمة الدولية في الحفاظ على الأمن والاستقرار العالميين.

المستقر في وجدان أي مراقب للشأن الخليجي أن إيران لا تعترف، من الناحية الواقعية، بمبدأ حسن الجوار، بل هي من أكثر دول العالم انتهاكاً لحقوق جوارها الإقليمي، وتعدياً على سيادة الدول، ويكفي أنها تباهت علناً باحتلال أربع عواصم دول عربية، ناهيك عن أن دستورها يقر صراحة الالتزام بأفكار تصدير الفكر الثوري خارج حدود إيران!

هذا الإدراك للسلوك الإيراني يتناقض تماماً مع التفكير في توقيع اتفاقية عدم اعتداء مع دول الجوار، فمن ينتهك حقوق الدول المجاورة ومن يتجاوز القانون الدولي، وسيادة الدول يطرح توقيع اتفاق عدم اعتداء! أليس من الأولى أن يلتزم بالأصول قبل أن يدعو إلى الفروع؟!

فالمعروف أن أي اتفاقات أو معاهدات ثنائية بين الدول هي بالأساس تستند إلى القواعد والمبادئ العامة التي أقرها ميثاق الأمم المتحدة، فكيف بمن ينتهك هذا الميثاق ولا يعترف به أن يطرح مبادرة توقيع اتفاق قائم على القواعد والمبادئ الدولية ذاتها؟

المؤكد أن ظريف قد طرح هذه الفكرة كنوع من المناورة السياسية، فالنظام الإيراني يدرك جيداً أن دول مجلس التعاون تميل إلى ترسيخ الأمن والاستقرار، باعتبار ذلك أحد متطلبات تجاربها التنموية التي تقوم بالأساس على توفير أجواء ملائمة، لجذب وتشجيع الاستثمارات وتعزيز التعاون والتبادل التجاري والاقتصادي والانخراط بقوة في حركة الاقتصاد العالمي.