أخر الاخبار

جنرال الإرهاب الإيراني.. "سليماني" يستبيح دماء العراقيين ببطولات وهمية

2019-10-05 01:32:01




الكاتب: شيماء القاضي

يحظى الجنرال قاسم سليماني، الذي هو بمثابة رأس الإرهاب الإيراني بالخارج، بمكانة لا ينازعه أحد فيها عند المرشد الأعلى للاحتلال الفارسي حيث يتولى الرجل الستيني منذ ما يقترب على العقدين قيادة فيلق القدس التابع للحرس  الثوري للاحتلال الايراني ، وهو الفيلق العسكري المسؤول عن نشر العنف والإرهاب الإيراني بالخارج.

مقابلة "حصرية" بثها التلفزيون الرسمي لدولة الاحتلال الإيراني الرسمي، الثلاثاء، مع قاسم سليماني، قائد مليشيا "فيلق القدس"، جناح الحرس الثوري الإيراني الخارجي، استعرض فيها بشكل مبالغ فيه "بطولاته" الوهمية ضد إسرائيل في حرب 2006 بلبنان.

المتابع للشأن الفارسي سيدرك حتما أن رائحة غريبة تفوح من تفاصيل المقابلة وتوقيتها وسياقها المحلي والإقليمي، قبل أن تتأكد شكوكه بإعلان مليشيات الحرس الثوري الإيراني "إحباط" محاولة لاغتيال سليمان، لتكتمل بذلك أركان المشهد الدرامي، وتنكشف النوايا الحقيقية الرامية إلى تلميع صورة الرجل الأكثر راديكالية بالنظام الإيراني، والتعتيم على خبر وجوده في العاصمة العراقية بغداد، وإشرافه من سفارة بلاده على قمع المتظاهرين.

التلفزيون الرسمي للاحتلال الإيراني قدم المقابلة على أنها الأولى لسليماني، سعيا نحو اللعب على جميع مفردات الإثارة الإعلامية لاستقطاب الاهتمام، والترويج لشخصية لفظها الشعب الإيراني منذ عقود، ومحاولة الدفع بها نحو الأضواء من جديد، خاصة في ضوء تآكل صورة الحرس الثوري في عيون الإيرانيين، وتحميلهم إياه مسؤولية الخراب الحاصل إقليميا والأزمات الاقتصادية داخليا.

أطنب سليماني في الحديث عن "بطولاته" ضد إسرائيل في حرب 2006 بلبنان، وبدت المبالغة في استعراض الأشياء كأنها تمهد لأمر ما، بدا أن سيناريست المقابلة أراد العزف على واحدة من أكثر النقاط حساسية لدى الشعب الإيراني، وهي إسرائيل هذا العدو الذي يبني نظام الملالي على أساس معاركه معه أمجادا من ورق.

أما المرحلة الثانية، فكانت إعلان محاولة اغتيال السفاح الإيراني.. خطوة ذات تأثير نفسي يشمل إعدام أي فشل محتمل للمقابلة التلفزيونية في استدرار العطف الشعبي، وإعادة تشكيل صورة الرجل على أنه بطل قومي تصدى لإسرائيل في لبنان.

في ضوء تواتر الهجمات الإسرائيلية على المواقع الإيرانية في سوريا، بدا أن الأمر بات محرجا بالنسبة لطهران واختبارا حقيقيا لشعاراتها الجوفاء حول مواجهة إسرائيل، ولصورة سليمان نفسه بحكم منصبه.

لكن ما بين الدعاية الكاذبة والبطولات الوهمية، تقف الأحداث على الأرض شاهدة على قلة حيلة طهران وسفاحها أمام الضربات الإسرائيلية في سوريا، وهي التي تقف صامتة عاجزة عن الرد الميداني، بل مستسلمة، ما خلف استياء شعبيا عارما وانتقادات واسعة تقول إن نظام الاحتلال الإيراني عاجز عن مواجهة إسرائيل، فيما يصنع لنفسه طوقا من الأعداء بمحيطه الإقليمي.

انتقادات بلغت ذروتها وضربت سليماني في العمق، وذلك منذ مطلع العام الجاري بشكل أساسي حين بدأت إسرائيل بتكثيف ضرباتها لمواقع الحرس الثوري الإيراني في سوريا، وخاضت ضدها بالتزامن مع ذلك حربا إعلامية كان من الواضح جدا أن هدفها إهانة المليشيات الإيرانية للرد عسكريا، واستفزاز حلف إيران "المقاومة المزعومة" بما فيه حزب الله اللبناني.

فحينها، تعمد الجيش الإسرائيلي إهانة حزب الله التابع للحرس الثوري الإيراني بتوجيه ضربات لمواقع إيران في سوريا من الأراضي اللبنانية الواقعة تحت سيطرة المليشيات الأولى التي لحقتها إهانة لا تنسى بتدمير أنفاقها من قبل إسرائيل دون أي رد.

بهذا تكتمل الصورة، وينكشف الموقف الضعيف الذي يقف فيه سليماني ومليشيات الحرس الثوري وأذنابه بالمنطقة، ما يفسر الحاجة الأكيدة لتلميع صورته، وتخليصها من الصدأ المتراكم عليها جراء تاريخ قريب مخضب بالإهانات والجرائم.

"البرومو" الترويجي لسليماني لا يهدف فقط لمحاولة إعادة قولبته في أعين الإيرانيين، وتصديره لهم على أنه "البطل القومي" فقط، وإنما للتعتيم على دوره الدموي في احتجاجات العراق، وقمع المتظاهرين من مقر سفارة بلاده في بغداد.

دور مفضوح يعلمه قسم واسع من العراقيين، ما يفسر الشعارات المرفوعة ضد طهران بالاحتجاجات، لكن بتأكده في خضم مظاهرات دامية كالتي تشهدها بغداد والعديد من المحافظات الأخرى منذ الثلاثاء، قد يفجر غضبا مماثلا في إيران المثقلة بالمظاهرات المتقطعة تحت قمع السلطات.

ولذلك فإن مقابلة سليماني ومحاولة اغتياله المزعومة إنما ترمي إلى تفنيد أي أخبار بشأن علاقته بقمع متظاهري العراق السلميين، والتعتيم على وجوده أصلا في بغداد، عبر جذب الاهتمام إلى "القيمة الوطنية والقومية" الكاذبة للرجل، بما يمكن من خلط الأمور على المتقبل، وجعله متعثرا أما سؤال واحد، وهو كيف لرجل مثله واجه العدو الإسرائيلي أن يقمع محتجين سلميين؟

هذا هو الهدف الثاني من المقابلة المطولة، حزمة من النصوص الدرامية سيئة الإخراج، حاولت التلميع والتعتيم دون جدوى، حيث خذلت العمل المفبرك حقائق الواقع الصارخة التي فندت جميع أقوال سليماني وحشرته بزاوية قاتمة من الذاكرة الجماعية للإيرانيين والعرب أيضا.

 يتحكم قائد ميليشيات فيلق القدس الإرهابية، الجنرال قاسم سليماني، في السياسة الفارسية المتعلقة بالعراق وسوريا ولبنان واليمن وأفغانستان، وتتجلى مهام جنرال الإرهاب الإيراني، فى الهيمنة على الشرق الأوسط ، حيث کشف محمد كلبايكاني، رئيس مكتب مرشد الاحتلال الإيراني، علي خامنئي، عن إحدى مهام جنرال الإرهاب الفارسي "سليماني"، قائد فيلق القدس التابع لميليشيات الحرس الثوري، قائلاً إن: "سليماني يقوم بتجهيز وتنظيم من سماهم "الاستشهاديين" في الخارج".

كانت أولي المهام التي تولاها قاسم في ظل الحرس الثوري هي إخماد تمرد الأكراد، المطالبين بحوقهم السياسية والاقتصادية التي سُلبت في ظل حكم الشاه، غرب إيران، ونجح سليماني مع أعضاء الحرس الثوري في قمع التمرد وارتكاب مجازر بحق المعارضين.

ومع اندلاع الحرب بين العراق والدولة الفارسية، تطوع سليماني وشارك في الحرب التي امتدت ثماني سنوات، وكان قائدا لفيلق "41 ثأر الله"، فيلق مقاطعة كرمان، رغم كونه في العشرينات من عمره.

وبعد انتهاء الحرب، تم ترقية قاسم سليماني لرتبة عميد، وعاد هو وفيلقه إلى كرمان. وبعد ذلك، أُوكلت إليه مهمة محاربة تهريب المخدرات عبر الحدود الإيرانية الأفغانية.

وفي عام 1998، تولي قاسم قيادة ميليشيا فيلق القدس، الذي تولي تنفيذ حيز كبير من السياسة الإيرانية العدوانية سواء بالداخل أو بالخارج.

ويُعد فيلق القدس أداة الإرهاب الإيراني بالخارج، ومن أهم وظائفه غير المعلنة استئصال من تعتبرهم إيران أعداء لها، وتقديم الدعم والتدريب للكتائب والفرق المسلحة ذات الولاء المطلق لإيران، وهي ميليشيات طائفية.