أخر الاخبار

تسلح إيران.. السلام والحرب

2020-07-06 06:02:41




الكاتب: أحمد القاضي


تسعى الولايات المتحدة إلى تمديد القرار الأممي بحظر التسلح على إيران، لها في ذلك مبرراتها التي تتباين حولها الآراء، ولكن خمس دول فقط على سطح الأرض، من بينها أمريكا، هي من ستحسم أمر هذا التمديد رفضاً أو قبولاً، عند التصويت على ذلك سينحصر السجال بين هذه الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، ولكن الرحلة إلى يوم التصويت سيشارك فيها كثيرون حول العالم.

الحظر على تسليح إيران ينتهي في أكتوبر تشرين الأول المقبل، وقد استبقت واشنطن هذا الموعد بأشهر حتى تبدأ التفاوض مع حلفاء طهران من أجل القبول بتمديد الحظر، أو تحمل مزيد من العزلة عالمياً كما يقول وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو. يبدو الوصف دقيقا إلى حد بعيد لأن التمديد يؤيده كثير من الدول، ولا يمكن تقزيمه أو اختزاله إلى حدود الأغراض الانتخابية للرئيس دونالد ترامب في سعيه نحو ولاية ثانية في رئاسة البيت الأبيض.

حتى الآن تنقسم الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن بين جبهتين روسيا والصين تعارضان تمديد الحظر على إيران، فيما تؤيده أمريكا وبريطانيا وفرنسا. وفق هذا تبدو النتيجة محسومة لصالح طهران مع حق النقض "الفيتو" الذي تمتلكه بكين وموسكو. ولكن في عالم السياسة لا توجد مواقف ثابتة أو مبدئية كما يقال، وإنما هناك مساومات ومقايضات متغيرة ومتعددة تستند إلى علاقات استراتيجية تحدد مصالح الدول على المديين المتوسط والطويل.

حتى الآن تنقسم الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن بين جبهتين روسيا والصين تعارضان تمديد الحظر على إيران، فيما تؤيده أمريكا وبريطانيا وفرنسا.

الرفض الروسي والصيني لا يشكك بحقيقة الخطر الإيراني القائم في الشرق الأوسط منذ عقود، ولكن الفرصة ثمينة لتصفية الحسابات مع أمريكا، كما أسماها المندوب السعودي في الأمم المتحدة. لذلك لن تقبل الدولتان بتمديد الحظر على إيران إلا في مقابل مقايضات واضحة مع الولايات المتحدة.

هناك العديد من الملفات العالقة بين أمريكا وروسيا والصين، وبالتالي يمكن الحديث عن خيارات كثيرة من المقايضات مع موسكو وبكين مقابل مرونة نسبية إزاء القرار الأمريكي ضد إيران.

 

والنسبية هنا تعني صياغة القرار بطريقة تسمح للعاصمتين بتمريره دون هدم تحالفاتهما الاستراتيجية مع طهران، مثل تمديد حظر التسلح لمدة عام واحد فقط، أو تمديده بشروط تضمن فتح باب التفاوض مجدداً على الملف النووي الإيراني بين طهران والدول الست الكبرى.

التخلي التام عن إيران بالنسبة للروس والصينيين لن يكون إلا مقابل مصالحة كاملة بينهم وبين الأمريكيين، ولأن الظروف الراهنة داخل الولايات المتحدة وحول العالم عموماً لا تسمح بمثل هذه المصالحة، يصبح الخيار الوحيد المتاح حالياً هو أنصاف الحلول للأزمات ذات الاهتمام المشترك بين الدول الثلاث.

وبالتالي إطالة أمد هذه الأزمات إلى أجل غير مسمى ولغاية غير مفهومة.    

خارج دائرة أصحاب الفيتو، تقف في معسكر تمديد الحظر على إيران دول الاتحاد الأوروبي وكثير من الدول الشرقية والغربية التي ترى أن طهران لا تزال تشكل خطراً على الأمن والسلم الدوليين.

ولأن الحقائق تعبر عن نفسها، لا تحتاج هذه الدول لمثل هذا الاستنتاج إن تتبعت تاريخ الخمينيين منذ وصولهم إلى الحكم عام 1979، وربما تكتفي بدليل واحد يتمثل بدعم إيران لمنظمات مثل حزب الله الإرهابية التي أدرجت على قوائم الإرهاب في دول عديدة من بينها الولايات المتحدة.

السؤال الأهم هو كيف يمكن للدول التي تدرك خطر الخمينيين، أن تساعد في دفع المساعي الأمريكية لتمديد حظر التسلح على إيران؟ غالبية هذه الدول لا تمتلك عضوية دائمة في مجلس الأمن، ولا يمكن أن تهدد بخيارات عسكرية ضد الروس والصينيين.

ولكنها تستطيع من خلال دبلوماسيتها وعلاقاتها الاقتصادية أن تحشد الرأي العام الدولي وتمهده للقبول بأحد الخيارين، حظر التسليح أو إعادة تفعيل عقوبات مجلس الأمن على إيران بسبب برنامجها النووي. 

وفق القانون الدولي، قد يصعب على الولايات المتحدة المطالبة بتفعيل العقوبات السريعة على إيران بموجب الاتفاق النووي الذي قررت واشنطن الانسحاب منه عام 2018.

لكن ماذا عن ألمانيا وفرنسا وبريطانيا؟ فهذه الدول لا تزال أطرافاً في الاتفاق، وتدرك هشاشة التزام طهران به خلال العامين الماضيين، كما تدرك أن ضبط سلوك إيران في المنطقة بعد رفع حظر التسليح عنها سيكون مستحيلاً، وبالتالي سيترك الشرق الأوسط عرضة للانفجار بأية لحظة ولأي سبب.

من يحرص على السلام والأمن في الشرق الأوسط سيحرص على تمديد حظر التسلح على إيران، على الأقل حتى ينجز العالم معها اتفاقا جديدا ومنصفا بشأن برامجها النووية والصاروخية.

لا تحتمل المنطقة أبداً وجود قنابل نووية أو أسلحة دمار شامل بيد الخمينيين وأذرعهم في العراق وسوريا ولبنان واليمن، وإن حدث ذلك في نهاية المطاف، سنشهد سباقاً في التسلح النووي وغير النووي بين دول غرب آسيا، لن يتوقف إلا بحرب عالمية جديدة تأتي على كل شيء.