أخر الاخبار

"الهتيمي" : مساندة مصر للقضية الأحوازية مهم وسيكون له انعكاسات إيجابية

2017-10-30 23:15:18




الكاتب: شيرين بكر

انعكاسات إيجابية سوف تعود على القضية الأحوازية في حال أعلنت جمهورية مصر العربية مساندتها للشعب المحتل من قبل الدولة الصفوية التي تزداد جرائمها يوم بعد يوم ضد الأحواز ، هذا ما أكده المحلل السياسي المصري المعروف الأستاذ أسامة الهتيمي في حوار خاص مع موقع "دولة الأحواز العربية" ، حيث أشار الهتيمي إلى أن البيان السعودي الأخير الذي اعترف بدولة الاحواز أمام العالم  أجمع هو بمثابة ورقة ضغط على إيران ومن ثم وقف الجموح الإيراني في المنطقة.

 

 وإليكم نص الحوار..

 

ماذا عن البيان السعودي الأخير أمام الأمم المتحدة والذي أكد على احتلال إيران لدولة الأحواز منذ عام 1925 ؟

 أعتقد أن هذا البيان يعكس مدى الإدراك السعودي لأهمية الكثير من الأوراق التي يمكن بها أن تمارس ضغطا على الدولة الإيرانية المحتلة التي اتخذت وعبر سنوات موقع الهجوم فيما ظلت دول الخليج وفي مقدمتها المملكة في موقع الدفاع وهو أيضا يأتي اتساقا مع مشاركة الأمير تركي الفيصل رئيس الاستخبارات السعودية السابق في مؤتمر المعارضة الإيرانية الذي عقد في باريس العام الماضي وهو ما يعني أن المحور العربي بدأ ينتهج نهجا يمكن أن يكون له فاعليته وتأثيره القوي في مسار العلاقات العربية – الإيرانية ومن ثم العمل على وقف الجموح الإيراني في المنطقة.


 هل الموقف السعودي يغير شئ في القضية الأحوازية وسيساعد على تفعيل القضية عبر المحافل الدولية؟

 لا شك أن هذا التطور في الموقف السعودي من قضية الأحواز وهو الموقف الذي بالتأكيد سيتبعه مواقف عربية أخرى مؤيدة له سيغير من مسار قضية الأحواز فمثل هذه المواقف تمثل دعما سياسيا قويا يرفع من الروح المعنوية للمناضلين الأحوازيين فيما سيلفت نظر المجتمع الدولي لحقيقة ما يجري في الأحواز ومن ثم فإنه سيتكشف الكثير مما هو خفي في هذه المنطقة المحتلة ما سيخفف بطبيعة الحال من وطأة ما يحدث من انتهاكات بحق الشعب الأحوازي.

 

غير أن ثمة إشكالية مهمة يجب أن ينتبه إليها الجانب السعودي والجانب العربي  بشكل عام وهو أن لا تكون القضية الأحوازية فقط مجرد ورقة ضغط – مع أهمية ذلك – بل لابد أن تكون هناك نية جادة بالفعل لدى المحور العربي لتحرير الأحواز  والحد من التعنت الإيراني ضد سكانه حتى لا يستشعر الشعب أن قضيتهم ليس إلا مجرد قضية وظيفية يتم استغلالها لتحقيق مصالح خاصة دون النظر بصدق إلى معاناتهم.

 

ونظرا لما للمملكة من علاقات ونفوذ دولي فإنه يمكن لها أن تثير القضية على أعلى المستويات وفي المحافل الدولية الأمر الذي سيجعل إيران في موقع الدفاع والانشغال بقضاياها الداخلية والتقليل من مخططها في تصدير التوتر والفوضى إلى بلدان المنطقة لتلفتت الانتباه عن مشاكلها وقضاياها الداخلية التي يدرك كل من يقترب من ملف إيران أنها من الخطورة بمكان.

 

في رأيك ما أهمية استراتيجية ترامب الجديدة تجاه إيران وهل ستحد من طموحات الدولة الصفوية؟

 في الحقيقة أنها ليست إلا صياغة جديدة للسياسات الأمريكية تجاه إيران منذ سنوات فهي لم تطرح أي جديد على الإطلاق وأكدت عجز الإدارات الأمريكية عن إتخاذ مواقف قوية وحقيقية يمكن أن تحد من الطموحات الإيرانية ومن ثم فقد جاء الإعلان عن الإستراتيجية الجديدة تأكيدا على أن كل ما يطرحه ترامب ليس إلا بروبجندا إذ تعهد وقبيل الإعلان عن إستراتيجيته المزعومة أن ثمة عاصفة جديدة بشأن إيران فإذ بنا أمام تطبيق عملي للمثل العربي القائل تمخض الجمل فولد فأرا وهو ما لم يمثل أي مفاجأة للكثير من المتابعين للعلاقات الأمريكية الإيرانية والمدركين لمدى تغول اللوبي الإيراني في الولايات المتحدة والذي نجح في أن يفشل محاولات ترامب قبل شهور في أن يصنف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية على الرغم من أن الخارجية الأمريكية نفسها تصنف إيران كأول دولة راعية للإرهاب في العالم وهي مفارقة غريبة تحتاج للكثير من التفسير.

 

وماذا عن دور مصر في مساندة القضية الأحوازية ؟

 لا شك أن مصر تعد واحدة من أهم الدول المحورية في المنطقة وبالتالي فإن إتخاذها لموقف حازم بشأن قضية الأحواز سيكون له انعكاساته الإيجابية على تطور القضية الأحوازية فهي أولا يمكن أن تكون محطة مهمة لقيادات المناضلين الأحوازيين بالقاهرة لما فيها من أهمية إعلامية في العالم كله وهو ما يمكن أن يكون نقطة انطلاق مهمة في تعريف العالم كله بالقضية وبما يجري في الأحواز فيما أنه بمقدورها وبالتنسيق مع المملكة السعودية والدول العربية أن تستنفر القوى الدولية للتدخل وطرح القضية على طاولة المباحثات وهي خطوات مهمة لا يمكن التقليل من شأنها إذ ستعلم على انتزاع بعض الحقوق العربية المسلوبة في الوقت الراهن فضلا عن أنه سيكون لها انعكاساتها على الكثير من ملفات المنطقة التي تعد إيران لاعبا قويا وفاعلا فيها كالعراق وسوريا واليمن ولبنان.


حدثني عن الدور الإيراني في العراق ؟

يمكننا أن نقول ونحن مطمئنون إن الهيمنة الأمريكية على العراق رافقها في ذات الوقت هيمنة إيرانية وهو ما أكدته تصريحات الكثير من القيادات الإيرانية ومنها مثلا ما صرح به محمد أبطحي من أنه لولا إيران ما نجحت أمريكا في دخول العراق أو أفغانستان فيما أكدت الوقائع والأحداث فيما بعد  مدى التغول الإيراني في العراق وأن المحرك الأساسي للأوضاع في العراق هي إيران ووكلائها في العراق ومن ثم فإن التدخل الإيراني في العراق بدأ منذ العام 2003 إذ أنها استطاعت ومنذ هذا العام أن توجد لها نخبة سياسية تابعة مارست كل ما يرسخ للوجود الإيراني في العراق غير أنها ومنذ ثلاث أعوام تقريبا انتقلت لخطوة خرى تمثلت في العمل على أن يكون لها جناح عسكري داخل العراق وهو ما تحقق لها بالفعل بعد تأسيس ما عرف بقوات الحشد الشعبي التي ضمت عشرات الفصائل الشيعية الطائفية المسلحة في العراق في أعقاب ما أصدره المرجعية الشيعية في العراق علي السيستاني من فتوى اطلق عليها "الجهاد الكفائي" في أعقاب سيطرة ما يسمى بتنظيم "داعش" على الموصل العراقية عام 2014. 

وواضح أن إيران تحاول أن تستنسخ تجربة حزب الله اللبناني في كل البلدان التي تريد فرض هيمنتها عليها إذ هي لا تأمن بالمطلق للأوضاع السياسية التي يمكن أن تطيح تقلباتها بوكلائها في هذه البلد أو تلك.

 وقد تمكنت إيران عبر السيطرة السياسية على العراق من أن تجري عملية تصفية حسابات مع المكون السني الذي تتهمه ظلما وبهتانا بأنه مارس طائفية ضد الشيعة زمن الرئيس العراقي الراحل صدام حسين فقام الكثير من المكونات الشيعية العراقية بممارسة أبشع أنواع الانتهاكات بحق السنة فضلا عن معاناة التهميش والإقصاء لجميع المكونات السياسية السنية.

ولا شك أن كل القيادات العراقية تدرك حجم الدور الإيراني في العراق ومن ثم لا يمكن لأحدها أن يتجاوز حدا معينا في التباين مع الرؤى الإيرانية إذ لا يمكن أن يتم اتخاذ أية خطوة مصيرية في السياسية العراقية دون أن يكون ذلك بموافقة أو قبول إيراني.

 

هل تري أن هذا الوضع المتردي بشأن الدور الإيراني في العراق له تأثير على طموح الشعب الأحوازي في قيام دولته؟

بالطبع فإن هذا الوضع المتردي بشأن الدور الإيراني في العراقي ينعكس سلبيا على القضية الأحوازية إذ يفترض أن ثمة علاقات قوية تربط مكونات الأحواز القبلية بالعراقية فالعراق أقرب البلدان إلى الأحواز وقد كان النضال الأحوازي يتلقى دعما سياسيا من العراق فضلا عما تسببه  مثل هذه السيطرة على الجوانب النفسية للمناضلين الأحوازيين والفت في عضدهم.