أخر الاخبار

الغيزانيّة كربلاء العصر الحاضر

2020-05-27 09:16:19




الكاتب: ثامر الصالح

في عصر التكنولوجيا والتقنيّة الحديثة و الكم الهائل للتقدّم العلمي في البلدان المجاورة إن لم نقل في أوروبّا ، فقد توجّهت أنظار العالم مثلاً إلى دبى بسبب تغيّرها الملحوظ بعدما كانت صحراء قاحلة و قد لقّبت بعروس الشرق الأوسط.. حتّى أُجريت في بعض دول الخليج العربي منذ سنواتٍ دراسات وبحوث و إجراءات إختبارية فيما يخصّ الذكاء الإصطناعي و ما شابه من أعمالٍ ربّما لم تخطر على بال بشرٍ في طهران العاصمة قبل غيرها في جغرافيا ايران،وهذا إن دلّ على شيءٍ فإنّه يدلّ على أنّ رأس الهِرم هو أساس الرُقي ، فكلّما كان الآمر الناهي يريد الخير لشعبه قولاً و فعلاً کان النموّ ملحوظاً في البلاد و عاش الشعب بسلام و رفاهيّة يستحقّها .

فالنفط في البلاد العادلة ساسَتها نعم هو الذهب الأسود ،أمّا في الأحواز كلّا فإنّه البلاء الأسود لأنّ الأحواز رُغم ثرواتها الهائلة الّتي عاشت بفضلها الغرباء عيش الأكاسرة والقياصرة ؛ إلّا أنّها تحارب من أجل البقاء على قيد الحياة و ليس أكثر .

بلى حربٌ من أجل الحياة لأنّ الشعب الأحوازي لم يطمح لنوال التقنيات الحديثة في ربوعه، بل التمتّع بأبسط حقوق الحياة كالماء و لقمة العيش أصبحا غايته القصوى، والمضحك الحزين هو إذا ما طالب أحداً ما بحقوقه فقد ينزل عليه وابل التُهَم الّتي ما أنزل الله بهنّ من سلطان ، والقصد من هكذا أعمال هو تخويف المُطالب و جعله منبوذاً لدى الآخرين من خلال التهمة الّتي تطلق عليه و حتّى أنّها قد تضرّ من ينتمي إليه نسباً أيضا .

ها هو قضاء الغيزانيّة الّذي يتشكّل ممّا يقارب 83 قرية و قد يصل عدد القاطنين إلى 25000 نفر ، و وجود 180 آبار للنفط ، إلّا أنّ الناس إضافة على عدم حصول أبناءهم على فرص للعمل والرفاهيّات اللازمة الّتي من واجب الجهات المعنية تأمينهنّ، فالمصیبة العظمى و كارثة القرن أنّ أهل القرى في الغيزانيّة لم يصل إليهم الماء و لكن مُلأت أراضيهم بخطوط أنابيب النفط من كلّ جانبٍ و صوب ، و كأنّهنّ حيّات قد تمدّدنَ فوق الأرض هناك .

و قد مرّت العقود من السنين و العطش حليف الناس و سلسلة الوعود الزائفة من قبل كبار المسؤولين و صغارهم ممتدّة ، حتّى أصبحت أولويات أعمال الأطفال والنساء والشيوخ يومياً هو جلب الماء لبيوتهم من خلال قطع مسافة الكيلومترات مشياً على الأقدام و حمله على الأكتاف للبقاء على قيد الحياة .

الغيزانيّة كربلاء العصر الحاضر ...
نعم و هذه الكلمة مصداقها أنّ الحسين عليه السلام أراد لقاتليه الحياة ولكنهم أرادوا لهُ الموت ، والغيزانية لم تبعث الحياة لجغرافيا ايران كافّة فحسب بل نضح خيرها و قد وصل نفطها إلى فنزويلا (في أميركا الجنوبية) ،ولكنّ الماء محرّمٌ عليهم و ما أشبه اليوم بالبارحة كما يقال ،بلى ما أشبه الغيزانيّة و هيّ بجوار كارون و كربلاء في جوار الفرات آنذاك .

لكلّ شيءٍ حد و ما أصعب الصبر على الحِرمان ، و قد طفح كيل الصبر في الناس عندما حُرِموا بشكلٍ كامل من الماء مايقارب عشرة أيام في العشرة الأخيرة من شهر رمضان في عام 1441 و مصادفاً لجائحة كورونا الفتّاكة فقد خرجوا في الطريق الرئيسي معترضين على الظلم الجاري بحقّهم و لا مغيث لهم إلّا مذلّ الجبّارين جلّ وعلا ؛ إذ يكون الجواب لهم الرصاص الحي و ليس الماء الّذي جعل الله منه كلّ شيءٍ حيّا  !!!.

لم يكن قصد القلم من الكتابة حول مأساة الغيزانيّة هو الطلب من الجهات المعنيّة الفاسدة و أكابرهم لوصول الماء إلى القرى المحرومة لأنّ المجرّب لا يجرّب و كأنّ الإضطهاد أصبح من أهمّ الخدمات الّتي تقدّم للشعب الأحوازيّ بشتّى أنواعه، ولكنّ القصد هو أنّ الّذين يدّعون أبويّة الإسلام و أنّهم الأصح دينيّاً و سياسيّاً ،و غيرهم الخطأ ؛ أيّ دينٍ نجسٍ يأمرهم أن  يفضّلوا الغرباء على أصحاب الأرض؟!

فقد نهب ماء كارون نهباً لينقل إلى بقيّة المحافظات الإيرانية ،أو قد تكرّشت و تترّفت الآلاف في لبنان و ما شابهها ، و حُرِمت الأحواز وأهلها من أبسط الحقوق .

ففي النهاية والظلم هنا ليس بمنتهٍ بوجود الساسة الفسَقَة الفَجَرة أُندّد الأعمال اللّاانسانيّة بحقّ أهلنا في الغيزانيّة و أُناشد جميع أهل الضمائر الّتي لم تتلوّث بغبار الجُبن والذُل أن تدين و تشجب هكذا أعمال جبانة فعسىَ و لعلّ الصوت يصل إلى الأُمم المتحدة و أمثالها في الخارج و يحدث شيئاً ما يغيّر من هذا الوضع المأساويّ الجاري لهم ان شاءالله .
( إنّ الله ليملي للظالم ، فإذا أخذه لم يفلته)