أخر الاخبار

الزوارق.. سلاح جديد للحرس الثوري الإيراني يهدف إلى خلق توترات بمياه الخليج

2020-07-16 06:22:45




الكاتب: أحمد القاضي

تستمر دولة الاحتلال الإيراني من جديد في صناعة التوتر في مياه الخليج، في محاولة لافتعال صدام مع سفن البحرية الأميركية، بهدف الهروب من الأزمات الإيرانية الداخلية المعقدة، حيث ظهرت مؤشرات العبث الإيراني الجديد من خلال بيان الجيش الأميركي، الذي صدر الأسبوع الماضي، وقال إن 11 زورقا تابعا لمليشيا الحرس الثوري الإيراني قامت بعمليات “اقتراب ومضايقة خطيرة” لسفن للبحرية الأميركية في الخليج العربي.

وأوضح البيان أن تصرفات الزوارق الفارسية في المياه الدولية بشمال الخليج العربي “خطيرة واستفزازية”. ومن التفاصيل التي وردت في البيان، ورد كذلك أن الزوارق الإيرانية اقتربت من 6 سفن عسكرية أميركية، كانت تقوم بعمليات مع طائرات هليكوبتر للجيش في المياه الدولية.

وبقراءة واقعية لهذا الحدث وغيره من السوابق المماثلة، من الواضح أن دولة الاحتلال الإيراني غير قادرة على مواجهة الولايات المتحدة الأميركية، لكنها اعتادت على ترحيل أزماتها الداخلية بافتعال مثل هذه التهديدات العاجزة عن تحمل تبعات ما قد ينتج عنها من رد فعل أميركي ودولي، وبخاصة في ظل توجهات عالمية حاسمة تقضي بمنع إيران من تهديد الملاحة الدولية وحركة السفن في مياه الخليج وبالقرب من ممر مضيق هرمز، والأمر كذلك يسري على الملاحة في البحر الأحمر، الذي تريد إيران من خلال الحوثيين أن توصل تهديداتها إلى خطوط الملاحة فيه أيضاً.

السوابق الفارسية في إقلاق أمن الملاحة في الخليج العربي، تندرج ضمن أجندة دولة الاحتلال الإيراني الفاشلة وسعيها لإخضاع مياه الخليج لسيطرتها. فماذا عن تلك السوابق، وكيف يمكن لإيران أن تشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين، وما هي خيارات المجتمع الدولي في كبح جماحها، وإلى ما يشير البيان الذي صدر عن الجيش الأميركي عقب إقدام الزوارق الإيرانية التابعة للحرس الثوري على استفزاز سفن البحرية الأميركية؟

أسئلة تفتح المجال لتناول سوابق دولة الاحتلال الإيراني في إقلاق الملاحة الدولية.

من المعروف أن سلسلة خروقات إيرانية وتجاوزات دفعت الولايات المتحدة إِلى الانسحاب من الاتفاق النووي في 8 مايو 2018م، وهو الاتفاق الذي تم التوصل إليه عام 2015م لكن أميركا انسحبت وعادت لفرض عقوبات على إيران وصفت بالأشد على الإطلاق، وشملت حظر صادرات النفط، والشحن، والمصارف، وكل القطاعات الأساسية في الاقتصاد الإيراني.

ورداً على تطبيق واشنطن للعقوبات، هددت دولة الاحتلال الفارسي بأنها ستنقل المعركة خارج حدودها وفي مناطق نفوذها الإقليمي، كما لوحت بإغلاق مضيق هرمز الحيوي والسيطرة على باب المندب، ما شكل مؤشرا خطيرا من شأنه عرقلة الحركة الاقتصادية في العالم.

أزمات دولة الاحتلال الإيراني الداخلية دفعتها إلى محاولة إقلاق أمن الخليج العربي عبر إطلاق اليد لزوارقها صوب ست سفن عسكرية أميركية، أهمها سفينة “ماوي” التابعة لخفر السواحل الأميركي.

ومع عودة زوارق دولة الاحتلال الإيراني لتهديد الملاحة الدولية، طفت على السطح العشرات من الأعمال الإيرانية العدوانية السابقة في مياه الخليج.

ومما يؤكد خطورة الاحتكاك الأخير، ما ورد في بيان الجيش الأميركي، حول أن “التصرفات الخطيرة والاستفزازية من جانب بحرية مليشيا الحرس الثوري الإيراني زادت خطر حدوث سوء تقدير للوضع والتصادم، وتتنافى مع الاتفاقية الدولية لمنع التصادم في البحار”.

منذ مطلع تسعينيات القرن المنصرم ودولة الاحتلال الإيراني تكثف من جهودها الحربية لتهديد الملاحة البحرية، وخاصة في مياه الخليج العربي، وشكلت إيران وحدة “تكاور” وهي القوات البحرية الخاصة التابعة للحرس الثوري.

تضم “تكاور” زوارق مفخخة ومزودة بالألغام البحرية وغيرها. ويرتكز أداء البحرية الإيرانية على عمليات من النمط الإرهابي على مستوى شكل وأسلوب التنفيذ والمناورة.

وبلغ عدد الاستهدافات الإيرانية للسفن الأميركية 7 مرات في عام 2016م، أهمها قيام البحرية الإيرانية في أغسطس 2016م باعتراض المدمرة الأميركية “يو إس إس نيمتز” واعتبرته واشنطن أمرا خطيرا، وتم احتجاز عدد من البحارة الأميركيين، كانوا على متن زورقين، ثم قالت طهران لتبرير ما حدث “أنهما انتهكا المياه الإقليمية الإيرانية”. ثم باشرت إيران دعمها للميليشيات الحوثية الموالية لها في اليمن، واستخدمت الحوثيين لتنفذ عمليات في  البحر الأحمر.

شهد العام 2016م أيضا إطلاق الميليشيات الحوثية الموالية لإيران عددا من المقذوفات لتهديد الملاحة في البحر الأحمر، وفي العام 2017م استهدفت الميليشيا الحوثية غربي محافظة الحديدة الساحلية فرقاطة بحرية سعودية.

استمرت العمليات الاستفزازية الإيرانية وتهديداتها باستهداف الملاحة، ما دفع بواشنطن إلى فرض عقوبات إضافية على طهران، وبرغم من تلك العقوبات التي وصفت سابقا بالشديدة، إلا أن طهران استمرت في عملياتها البحرية.

ثم شهد العام 2018م عمليات إيرانية أخرى أبرزها استهداف ناقلة نفط سعودية في ميناء الحديدة (غرب اليمن) في أبريل 2018م وإطلاقها سيلا من التهديدات في يناير 2018 باستهداف الملاحة البحرية في البحر الأحمر.. تجسد في تكرار جماعة الحوثي في الـ 18 من يونيو 2019م تهديداتها باستهداف ممرات الملاحة التجارية وناقلات النفط. كما شهد العام 2019م استهداف ناقلتي نفط سعوديتين بأعمال تخريب، بالقرب من ميناء الفجيرة.

وبرغم تراجع الولايات المتحدة عن توجيه ضربة انتقامية للاحتلال الإيراني، استمرت تهديدات الأخيرة، لكن الولايات المتحدة نفذت عمليتها التي أوجعت طهران، من خلال تصفية جنرال الحرس الثوري قاسم سليماني في العملية التي تمت في العراق مطلع العام الحالي.

وعلى اثر ارتفاع عدد العمليات الإيرانية المقلقة لأمن الملاحة، وفي ظل استمرار تهديدات دولة الاحتلال الإيراني بإغلاق مضيق هرمز في وجه الملاحة الدولية، أعدت أميركا خطة تهدف إلى حماية الملاحة في كل من الخليج العربي والبحر الأحمر. ولتحقيق هذا الهدف المدعوم إقليمياً ودولياً، سعت الولايات المتحدة في الـ10 من يوليو 2019 م لحشد تحالف عسكري دولي، يهدف إلى حماية المياه الاستراتيجية في الخليج.

كانت الخطة الأميركية تقتضي تشكيل تحالف عسكري في غضون أسبوعين، حمل شعار “العمل معا للخروج برد بحري دولي مشترك” على الهجمات ضد السفن، على أمل أن تنضم أكثر من 20 دولة للتحالف، وتعمل على المشاركة بجميع طواقمها العسكرية من أجل ضمان أمن الملاحة في المنطقة.

وبعد أشهر من تبادل الآراء والترقب، أعلنت الولايات المتحدة عن تحالف عسكري باسم “التحالف الدولي لأمن وحماية الملاحة البحرية وضمان سلامة الممرات البحرية” مقره في البحرين، وبمشاركة ست دول إلى جانب الولايات المتحدة، هي السعودية والإمارات والبحرين وبريطانيا وأستراليا وألبانيا. وأطلق على المهمة البحرية اسم “سنتينال”، وشملت عمليات التحالف مياه الخليج، مرورا بمضيق هرمز نحو بحر عمان ووصولا إلى باب المندب في البحر الأحمر.

قوبلت خطوة تشكيل التحالف بتهديدات فارسية كررت التلويح بإغلاق مضيق هرمز، ويعتبر أحد الشرايين الرئيسية حول العالم في نقل النفط، إذ يمر عبره نحو 80% من نفط الخليج في طريق التصدير إلى دول مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية والهند وسنغافورة

وعلى مستوى البحر الأحمر هناك مضيق باب المندب في اليمن، ويعد أيضاً أحد الممرات الرئيسية في التجارة العالمية، ويمر من خلاله نحو أربعة ملايين برميل من النفط يومياً، لهذه الأسباب تحاول إيران أن تلعب مع العالم لعبة أكبر من حجمها بكثير، من خلال التهديد المتكرر باستهداف الملاحة البحرية في المنطقة، واستخدام ورقة أمن المضائق والممرات البحرية، وفي النهاية تتحول هذه الورقة إلى سلاح ضد دولة الاحتلال الإيراني، من خلال الإجماع الدولي بضرورة تأمين الملاحة، وبالتالي حرمان إيران ومليشيا الحرس الثوري من استخدام هذا الملف برقابة دولية صارمة.