أخر الاخبار

الحوار العراقي الأمريكي والعقدة الإيرانية

2020-06-22 04:26:05




الكاتب: عبد الحميد توفيق

 

الحوار الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والعراق لا يعد سابقة بين دولة عظمى لها قواعدها العسكرية وجنودها ونفوذها على أرض البلد الذي يمثل الطرف المقابل على طاولة الحوار، بل يمكن اعتباره مرحلة من مراحل ترتيبات مشتركة لتأطير طبيعة وشكل ومستقبل علاقاتهما والانتقال بها إلى طور التفاعل والشراكة الندية.

لكن ما يستدعي التأمل والتوقف هو غياب التكافؤ بين الجانبين من حيث الظروف والأوضاع الداخلية والإمكانات والقدرات وكذلك التباين بينهما، إزاء الأهداف التي يبتغي كل طرف تحقيقها من هذا الحوار، إضافة إلى عوامل خارجية لها تأثيرها المباشر على الجانبين المتحاورين.

تلك العوامل تتمثل بالدور الإيراني وبأهداف ومخططات طهران الرامية أولاً إلى فرض إطار عام على الجانب العراقي يتضمن تحديد مسارات الحوار مع الأمريكيين بما يضمن تحقيق مصالحها، وثانياً: توجيه رسائلها السياسية للجانب الأمريكي بأدوات عسكرية على الأراضي العراقية عبر استهداف بعض مواقعها أو قواعدها العسكرية في العراق بين الحين والآخر من قبل الميليشيات المنضوية تحت عباءتها.

الحكومة العراقية برئاسة الكاظمي، والتي وُلدت بتوافق أمريكي إيراني غير معلن، تواجه تحديات داخلية كبيرة منها السياسي ومنها الاقتصادي ومنها الأمن.

كما تجد نفسها في مواجهة تحديات خارجية ذات طابع سياسي عسكري متشابكة مع التعقيدات الداخلية وتتقاطع معها بشكل بالغ التأثير متمثلة في الوجود الإيراني وسعي طهران لفرض قرارها على الإرادة الوطنية العراقية بما يخدم مصالحها من جهة، ومتطلبات الجانب الأمريكي الأمنية والسياسية والاقتصادية التي تضمن مصالحه وتحافظ عليها وتحميها من جهة ثانية.

ويضاف إلى ذلك الانقسام الحاد في المواقف بين شركاء العملية السياسية في العراق إزاء الوجود الأمريكي، فماذا يريد العراق من الحوار ؟ وهل يمكن للحوار مع الجانب الأمريكي أن يجد طريقه إلى مبتغاه وسط هذه المعوقات ذات المنشأ الإيراني ؟ وكيف يمكن للحكومة العراقية أن توحّد مواقف أطراف العملية السياسية وتحشدها خلفها لدعم موقفها خلال مجريات الحوار ؟ وإلى أي مدى يمكن لرئيس الحكومة العراقية أن يدفع بالحوار مع الأمريكيين إلى ضفاف مطمْئنة للجانب العراقي، تمكّنه لاحقاً من مواجهة النفوذ الإيراني وتقليصه وتحُدّ من تدخلاته في الشؤون الداخلية ؟.

وكيف سيكون موقف القوى والكتل السياسية العراقية المطالبة بخروج القوات الأمريكية كاملاً من العراق مقابل شركائهم في العملية السياسية الرافضين لانسحاب القوات الأمريكية  بسبب تهديدات داعش وإرهابه، والذين يعتقدون أن بقاء الأمريكيين يمكن أن يساعد على الحد من التغول الايراني؟.