أخر الاخبار

الإرهاب الإيراني في أربعة عقود

2020-06-12 22:16:36




الكاتب: إميل أمين


 

قبل أسبوعين كانت الخارجيّة الأمريكيّة تُصدر تقريرا خاصّا عن علاقة النظام الإيراني بالإرهاب، وهو أقرب ما يكون إلى جَرْدة الحساب عبر العقود الأربعة السابقة من عمر الثورة الإيرانيّة الدوجمائيّة غير المحمودة، والتي تسبَّبتْ في الكثير من الخسائر المادّيّة والمعنويّة في الإقليم والعالم على حد سواء.

ماذا عن التقرير بشيء من التفصيل، والأهم ما الذي يشي عنه صدور هذا التقرير في هذا التوقيت الذي تحتدم فيه المواجهة بين واشنطن وطهران، وقبل أربعة أشهر تقريبا من موعد تجديد العقوبات على طهران في أكتوبر/ تشرين أول المقبل؟

بداية، ينبغي الإشارة إلى أنّ الأساس الأيديولوجيّ للثورة الإيرانية كان ولا يزال هو تصدير الثورة إلى العالم كلِّه، أمّا الإقليم فلا ينسى المرء تصريحات الخميني المرشد الأوّل للثورة والأب الروحيّ لها، والخاصّة بحلمه أن يرى رايات الثورة ترتفع فوق العواصم العربيّة، ذاك الحلم الذي عملت إيران على تحقيقه ولا تزال من خلال أذرعها الأخطبوطيّة ووكلائها في المنطقة حتّى الساعة.

أربعة عقود منذ نهاية السبعينات وحتّى الساعة عاثت فيها إيران فسادا في أكثر من أربعين دولة، تتابع معارضيها، تغتال من يقدر لها أن تغتاله، وتقمع بالوعيد والتهديد من لا تطاله يد الغدر.

طوال أربعين سنة شنّ نظامُ الملالي العشرات من الهجمات بالقنّاصة تارة، وبالقنابل تارة أخرى، الأمر الذي أدّى إلى حصيلةٍ بلغت نحو 360 قتيلا، وتشويه المئات من الرافضين لغَيِّها السادر في الداخل، ومشروعها الأصوليّ الظلاميّ.

تقرير الخارجيّة الأمريكية يؤكّد على أن هناك مثلثا للإرهاب في داخل النظام الإيرانيّ، أضلاعُه هي الحرس الثوريّ، وفَيْلَق القدس في القلب منه، ووزارة الاستخبارات والأمن الوطنيّ، والوكلاء في الخارج لا سيّما حزب الله، والذي باتت أطرافه تتمدّد خارج إيران لتصل إلى أوروبّا وأمريكا الشمالية، ناهيك عن أمريكا الجنوبيّة معا.

الكارثة التي يميط التقريرُ عنها اللثامّ تتمثّل في استخدام إيران لدبلوماسيّيها في الخارج في ارتكاب أعمال الإرهاب، وهذا ما يتّضح جليّا من خلال مذكّرات التوقيف وتحقيقات القضاء والشرطة وأجهزة المخابرات المختلفة حول العالم وشهود العيان الذين يقدر لهم التواجد في مسارح الجريمة.

كانت آخر الفضائح الإيرانيّة في هذا الشأن، تلك التي جرت في فرنسا من خلال الدبلوماسيّ الإيرانيّ في بلجيكا، "أسد الله أسدي"، والذي تمّ تكليفه بتفجير مؤتمر للمعارضة الإيرانيّة في صيف 2018، وكادت أن تُحدِث مذبحة بشريّة، لولا يقظة أجهزة الأمن والاستخبارات الغربيّة التي قدر لها إحباط المخطّط والقبض على الإيرانيّ الذي لا يزال قابعا في سجون أوروبا حتّى الساعة.

هل يتوقّف إرهاب نظام الملالي عند حدود الإيرانيّين المعارضين فقط، أم يتجاوزه إلى غيرهم من الذين يرفضون طريقة التعاطي الإيرانيّة مع العالم سياسيّا وعسكريّا، وبخاصّة من أصحاب الرأي والقلم، لا أصحاب السلاح والرصاص؟