أخر الاخبار

إيران على حافة الهاوية

2018-01-08 11:01:33




الكاتب: د. عبدالله محمد الشيبة

تندلع منذ أيام مظاهرات في العديد من المدن الإيرانية، منددة بنظام حكم الملالي ورأس السلطة «خامنئي» وسياسات الرئيس الإيراني «روحاني» وحكومته. وقد بلغ عدد ضحايا تلك المظاهرات ما يزيد على 50 قتيلاً وأكثر من 3000 معتقل. والملاحظ أن تلك الاحتجاجات كانت رد فعل طبيعي لطبقات عديدة من الشعب الإيراني، نتيجة إعلان الحكومة ميزانية العام الحالي والتي شهدت زيادة في أسعار الوقود والسلع الأساسية، إضافة إلى إلغاء الإعانات المقدمة للفقراء والتي يستفيد منها نحو 34 مليون شخص. وقد بدأت شرارة التظاهرات من مدينة «مشهد» وأسباب ذلك عديدة، كما أورد العديد من المراقبين للأوضاع في إيران.

فقد خسرت 160 ألف عائلة من تلك المدينة أموالها في مشروع عقاري استثماري يعتبره الكثير من الإيرانيين أكبر عملية نصب واحتيال تورط فيها مسؤولون في نظام الحكم. كما أن أكثر البنوك الإيرانية التي أعلنت إفلاسها هي من مدينة مشهد الإيرانية حيث فقد المودعون أموالهم. ومن جانب آخر أدى إيقاف معظم الرحلات السياحية الدينية بين دول الخليج العربي وإيران، والتي كانت تعتمد على الزوار الشيعة الخليجيين، إلى خسارة أهالي مدينة مشهد الآلاف من فرص عملهم واستثماراتهم.

والملاحظ أن تلك المظاهرات، وهي الأكبر منذ مظاهرات «الثورة الخضراء» في العام 2009، انتشرت في العديد من المدن الإيرانية والتي بلغت 25 مدينة في يوم واحد، ولعبت وسائل التواصل الاجتماعي دوراً بارزاً ومهماً في ذلك. وقد رفع المتظاهرون شعارات وهتافات ضد الرئيس روحاني والمرشد الأعلى للثورة علي خامنئي، وطالبوا بإنهاء التورط الإيراني في الخارج، إشارة للدور الإيراني في العراق وسوريا ولبنان واليمن. وقد أبرزت تلك المظاهرات وقوف نظام الملالي على حافة الهاوية.

فعلى الصعيد الداخلي، وحسب الإحصاءات الرسمية الإيرانية المنشورة، تصل نسبة البطالة في مدن إيرانية إلى 60%، ورغم أن المعدل المتوسط للبطالة يبلغ 12%، فإن نحو نصف سكان إيران تحت مستوى الفقر؛ أي 40 مليون شخص، وذلك حسب لجنة الخميني للإغاثة الحكومية، 11 مليوناً منهم يعيشون في مناطق التهميش، فضلاً على 1.5 مليون مدمن مخدرات، ونحو 600 ألف سجين بجرائم جنائية معظمها سرقة ونهب. أضف إلى ذلك تغلغل «الحرس الثوري» في جميع روافد الاقتصاد الإيراني، من خلال سياسة الخصخصة الفاشلة التي طبقها نظام الملالي في العقود الثلاثة الماضية، ونتج عنها سيطرة «الحرس» على قطاعات حيوية من أبرزها البناء والصناعات الثقيلة والمصارف والصحة والزراعة والاتصالات.

وعلى الصعيد الخارجي، يواجه نظام الحكم في طهران ضغوطاً دولية بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، من خلال مجلس الأمن الذي شدد مؤخراً على حق الشعب الإيراني في حرية التعبير. كما استنزف التدخل الإيراني في بعض الدول مليارات الدولارات منذ عام 1979 بسبب سياسة «تصدير الثورة الإيرانية». فعلى سبيل المثال تقدر الولايات المتحدة أن إيران كانت تمنح «حزب الله» ما يتراوح بين 60 و100 مليون دولار أميركي سنوياً في شكل مساعدة مالية، بينما يُقدر بعض المصادر الأخرى المساعدات الإيرانية بـ 200 مليون دولار سنوياً. بينما بلغت مساعدات إيران للنظام الحاكم في سوريا 6 مليارات دولار حسب ما أعلنته تقارير للأمم المتحدة، بجانب المساعدات المالية والعسكرية لجماعة «الحوثي» في اليمن و«الحشد الشعبي» في العراق.

كل ذلك وضع إيران على حافة الهاوية في وقت يدرك فيه رجل الشارع الإيراني أن بلاده التي تنتج يومياً نحو أربعة ملايين برميل نفط، وتمتلك غازاً وموارد زراعية ومعدنية ضخمة، يتم تبديد تلك الثروات في تلبية طموحات ولاية الفقيه في التوسع والتدخل في شؤون الآخرين والسيطرة على دول الجوار، وتجاهل الكوارث الداخلية التي تواجه معظم شرائح الشعب الإيراني. فهل نجح المتظاهرون في إبلاغ رسالتهم لنظام الملالي؟!